تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
والمراد بالثاني : ما يراد من فعلي الأمر والنهي ، ويقصد بها إنشاء الطلب الّذي يعبّر عنه ب‍ " النسبة الطلبيّة " وقرينة المقابلة قاضية بكون الزمان المأخوذ في مفهوميهما قيداً لتلك النسبة لا النسبة الفاعليّة ، مع كونه ممّا يساعده الفهم العرفي أيضاً ، فإنّ الزمان الّذي يقع فيه الحدث لا يكاد ينفهم من اللفظ سواء فرضناه الحال أو الاستقبال ، وإنّما المنساق منه عرفاً كون الشيء مطلوباً في الحال فعله أو تركه على الإطلاق . وإلى ذلك ينظر ما عن السيّد الشريف من أنّ مفاد " أكرم زيداً " طلب في الحال لإكرام زيد في الاستقبال ، فإنّه في الجزء الأوّل من مدّعاه صواب وإن أخطأ في الجزء الثاني ، نظراً إلى أنّ الحدث لا يتبادر معه زمان وإنّما المتبادر ماهيّته القابلة لكلّ زمان . فما يقال في الجواب - عن الاستدلال بما تقدّم - : بمنع ثبوت اتّفاق النحاة على ما ذكر تارةً ، وضعف قولهم بمخالفة علماء الأُصول والبيان ثانيةً مبنىّ على الملازمة الموهومة وقد عرفت منعها . الأمر السادس : في تأسيس الأصل الموجب للتفصّي عن الإشكال في كلّ موضع خال على حكمه عن دليل دالّ ، ولمّا كان الأصل قد ينظر إليه في مقام الاجتهاد والنظر في متعلّق الوضع ، وقد ينظر في مقام العمل والنظر في متعلّق التكليف فلابدّ من تأسيسه في مقامين : أمّا المقام الأوّل : فلا ريب أنّ مقتضى الأصل فيه كون الأمر لطلب الماهيّة من حيث هي مع قطع النظر عن الفور أو التراخي ، فإنّ الوضع لا شكّ في عدم تعلّقه بشيء قبل تأسيس أساسه لكونه مسبوقاً بالعدم الأزلي ، وإنّما انتقض ذلك بعد حدوثه على سبيل الجزم واليقين بالنسبة إلى أصل الماهيّة ، لتيقّن تعلّقه بها على كلّ تقدير ، وإنّما الشبهة حاصلة بالنسبة إلى تعلّقه بما زاد عليها معها ، والأصل عدمه أخذاً بموجب اليقين السابق ، إلاّ أنّ اعتباره في أمثاله مبنىّ على إفادته الوصف وهو محلّ تأمّل ، وتحقيق الحال فيه نفياً وإثباتاً يحتاج إلى إمعان النظر بالتخلية التامّة . وأمّا المقام الثاني : فلا ريب أنّ الأصل في ذلك إنّما يثمر للقول بالاشتراك لفظاً بين الفور والتراخي مع انتفاء ما يوجب تعيّن أحد الأمرين في الإرادة من القرائن وللقول بالوقف أيضاً . وقد يثمر للقائل بالفور إذا لم يتحقّق عنده كونه بأيٍّ من المعاني المحتملة فيه ممّا سنقرّرها ، وللقائل بالتراخي أيضاً إذا اشتبه بين جوازه ووجوبه ولم يعلم حقيقة الحال .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 225 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني