أصل
ذهب الشيخ ( رحمه الله ) وجماعة إلى أنّ الأمر المطلق يقتضي الفور والتعجيل * ؛ فلو
أخّر المكلّف عصى ، وقال السيّد - رضي الله - هو مشترك بين الفور والتراخي ؛
فيتوقّف في تعيين المراد منه على دلالة تدلّ على ذلك .
شرح
* تنقيح المسألة يستدعي رسم أُمور :
الأوّل : في الإشارة إلى ما عثرنا عليه من الأقوال محصّلا ومنقولا وهي كثيرة :
منها : قول بالفور ، حكاه جماعة منهم المصنّف عن الشيخ منّا - كما في الهداية ،
والكواكب الضيائيّة ، والفصول - وعليه المحقّق في موضع من المعتبر - على ما حكاه في
الكواكب - وهو المحكىّ عن أصحاب القول بأنّ مطلق الأمر مفيد للتكرار كما في المنية .
وعن الحنفيّة - كما فيها والهداية والكواكب - وعن الحنابلة - كما في الأوّلين -
والسكّاكي وأبي بكر الصيرفي وأبي الحسين البصري والكرخي والمالكيّة وجمع من
الفقهاء والمتكلّمين - كما في الثالث - والقاضي وجماعة من الأُصوليّين من العامّة
واختاره جماعة من المتأخّرين أيضاً - كما في الثاني - ولكنّ القاضي عدّه في الأوّل في
أصحاب القول بالتراخي وخالفهما ما في الثالث من أنّه نقل عن القاضي أنّه قال : يجب
في الحال إمّا الفعل أو العزم عليه مسنداً له أيضاً إلى ظاهر السيّد وكلّ من ذهب إلى بدليّة
العزم .
فمن هنا تبيّن إنّ أصحاب القول بالفور بين قائل بعينيّة الفور وقائل بالتخيير بينه
وبين العزم ، كما تنبّه عليه بعض الأفاضل بعد ما صرّح بأنّ هذا القول ينحلّ إلى أقوال
عديدة ، لأنّ منهم من فسّر الفور بأوّل أزمنة الإمكان .
وبعضهم بالفوريّة العرفيّة فلا ينافيه تخلّل نَفَس أو شرب ماء أو نحو ذلك .
وبعضهم بالعرفيّة المختلفة باختلاف الأفعال كطلب شرب الماء ، وشراء اللحم ،
والذهاب إلى البلاد القريبة أو البلاد البعيدة على اختلافها في البعد وتهيّؤ الأسباب .
وبعضهم بما لا يصل إلى حدّ التهاون ، وأطلق بعضهم فيحتمل كلاّ من الوجوه الأربعة ،
وربّما يحمل على الفوريّة العرفيّة بأحد التقريرين .
أقول : ويمكن القول بتفسيره بثاني زمان الأمر أيضاً كما احتمله بعضهم ، ثمّ إنّه
جعلهم من جهة أُخرى بين ثلاثة مذاهب ، لأنّ الظاهر من بعضهم كما يظهر من بعض
الأدلّة الآتية