تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أصل ذهب الشيخ ( رحمه الله ) وجماعة إلى أنّ الأمر المطلق يقتضي الفور والتعجيل * ؛ فلو أخّر المكلّف عصى ، وقال السيّد - رضي الله - هو مشترك بين الفور والتراخي ؛ فيتوقّف في تعيين المراد منه على دلالة تدلّ على ذلك .
شرح
* تنقيح المسألة يستدعي رسم أُمور : الأوّل : في الإشارة إلى ما عثرنا عليه من الأقوال محصّلا ومنقولا وهي كثيرة : منها : قول بالفور ، حكاه جماعة منهم المصنّف عن الشيخ منّا - كما في الهداية ، والكواكب الضيائيّة ، والفصول - وعليه المحقّق في موضع من المعتبر - على ما حكاه في الكواكب - وهو المحكىّ عن أصحاب القول بأنّ مطلق الأمر مفيد للتكرار كما في المنية . وعن الحنفيّة - كما فيها والهداية والكواكب - وعن الحنابلة - كما في الأوّلين - والسكّاكي وأبي بكر الصيرفي وأبي الحسين البصري والكرخي والمالكيّة وجمع من الفقهاء والمتكلّمين - كما في الثالث - والقاضي وجماعة من الأُصوليّين من العامّة واختاره جماعة من المتأخّرين أيضاً - كما في الثاني - ولكنّ القاضي عدّه في الأوّل في أصحاب القول بالتراخي وخالفهما ما في الثالث من أنّه نقل عن القاضي أنّه قال : يجب في الحال إمّا الفعل أو العزم عليه مسنداً له أيضاً إلى ظاهر السيّد وكلّ من ذهب إلى بدليّة العزم . فمن هنا تبيّن إنّ أصحاب القول بالفور بين قائل بعينيّة الفور وقائل بالتخيير بينه وبين العزم ، كما تنبّه عليه بعض الأفاضل بعد ما صرّح بأنّ هذا القول ينحلّ إلى أقوال عديدة ، لأنّ منهم من فسّر الفور بأوّل أزمنة الإمكان . وبعضهم بالفوريّة العرفيّة فلا ينافيه تخلّل نَفَس أو شرب ماء أو نحو ذلك . وبعضهم بالعرفيّة المختلفة باختلاف الأفعال كطلب شرب الماء ، وشراء اللحم ، والذهاب إلى البلاد القريبة أو البلاد البعيدة على اختلافها في البعد وتهيّؤ الأسباب . وبعضهم بما لا يصل إلى حدّ التهاون ، وأطلق بعضهم فيحتمل كلاّ من الوجوه الأربعة ، وربّما يحمل على الفوريّة العرفيّة بأحد التقريرين . أقول : ويمكن القول بتفسيره بثاني زمان الأمر أيضاً كما احتمله بعضهم ، ثمّ إنّه جعلهم من جهة أُخرى بين ثلاثة مذاهب ، لأنّ الظاهر من بعضهم كما يظهر من بعض الأدلّة الآتية