تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
وكيف كان فلو ثبت القول المذكور فهو مقطوع الفساد ، إذ كون أداء المأمور به على وجه الفور قاضياً بأداء الواجب ممّا يشهد به الضرورة بعد الرجوع إلى العرف . فقد تبيّن ممّا قرّرنا أنّ أصحاب القول بالتراخي على تقدير ثبوت القول المذكور بين قائل بالجواز وقائل بالوجوب . ومنها : قول بالاشتراك بين الفور والتراخي ، حكاه في المنية عن الواقفيّة وعزاه المصنّف وغيره إلى السيّد . وفي الكواكب حكى ذلك عن السيّدين المرتضى وابن زهرة وإن نسب إلى الذريعة والشافي القول بوضعه للماهيّة أيضاً . وفي الهداية : احتجاجه في الذريعة باستعماله في الفور والتراخي وظهور الاستعمال في الحقيقة يشير إليه ، إلاّ أنّ كلامه في تحرير المذهب صريح في اختياره القول بالطبيعة . ويمكن حمل احتجاجه بما ذكر على أنّ طلب ترك الطبيعة على سبيل الفور أو التراخي نحو من الطلب ، وعلى القول بوضعه لمطلق الطلب يكون كلّ من الإطلاقين حقيقة فيوافق أصالة الحقيقة ، بخلاف ما لو قيل بوضعه لخصوص أحدهما ، فالمقصود إذن بيان أصالة الحقيقة في كلّ من الإطلاقين لا فيما إذا استعمل في خصوص كلّ منهما ، فإنّ ذلك غير معلوم ولا مفهوم من كلامه فلا يكون ما ذهب إليه قولا بالاشتراك ، إلاّ أنّه ذهب إلى حمل الأوامر على الفور كحملها على الوجوب ، نصّ عليه في بحث دلالة الأمر على الوجوب أو غيره وظاهره كونه حقيقة شرعاً في خصوص الفور ، فيكون إذن مذهباً آخر إلاّ أنّه يندرج في جملة أقوال القائلين بالفور . أقول : ولعلّ ما نقله بعض الأعاظم من القول بالفور شرعاً بحسب الوضع إشارة إلى ما أفاده ذلك الفاضل . ومنها : القول بوضعه لطلب الماهيّة من دون دلالة على فور ولا تراخ ، ذهب إليه كافّة أجلّة المتأخّرين وفاقاً للعلاّمة وشيخنا البهائي في التهذيب والزبدة ونسبه في الزبدة إلى المحقّق أيضاً ، والكواكب - شرحها - ( 1 ) إلى شارحيها ( 2 ) والفاضلين وثاني الشهيدين ،
هامش
( 1 ) الكواكب الضيائيّة في شرح زبدة البهائيّة - للسيّد يوسف بن محمّد الحسيني الجنابذي القائني الخراساني الاصفهاني ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة 18 : 180 ) . ( 2 ) وللزبدة البهائيّة شروح وحواش كثيرة ، ذكر بعضها في الذريعة ( 13 : 298 ) .