تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
وحجّة القول بإفادته من جهة القياس دون اللفظ : فعلى الجزء الثاني : أنّ المعلّق على الشرط أو الصفة لا يفيد التكرار بتكرّرهما عرفاً ، فكذا لغةً وشرعاً . أمّا الأوّل : فلأنّ من قال لغلامه : " إن دخلت السوق فاشتر اللحم " و " أعط هذا درهماً إن دخل الدار " لم يحسن منه شراء اللحم كلّما دخل السوق ، وإعطاء المذكور كلّما دخل الدار ، ولو فعل ذلك لذمّه العقلاء وذلك دليل على عدم إفادة التكرار . وأمّا الثاني : فإنّه لولاه لزم النقل وهو خلاف الأصل . وأورد عليه : بأنّ ذلك مستفاد من القرينة ولهذا لم يطّرد في غيره من الصور ، فإنّ من قال لعبده : " إذا شبعت فاحمد الله " فهم منه التكرار . وعلى الجزء الأوّل : بأنّ ترتّب الحكم على الشرط أو الصفة يشعر بكون ذلك الشرط أو الصفة علّة لذلك الحكم ، وإذا كان علّة تحقّق الحكم حيث تحقّقت . أمّا الثاني : فظاهر ، وأمّا الأوّل : فلأنّ من قال : " إن كان هذا عالماً فاقتله ونكّل به ، وإن كان جاهلا فأكرمه وأحسن إليه " ذمّه العقلاء واستقبحوا منه ذلك ، وكذا إذا قال : " استخفّ بالعلماء وأعظم الجهلاء " فهذا الاستقباح إمّا أن يكون من حيث جعل العلم علّةً للقتل والتنكيل والاستخفاف والجهل علّة للإكرام والإحسان والتعظيم ، أو من جهة كون العلم ينافي الاستخفاف والجهل ينافي التعظيم ، والثاني باطل ، فإنّه لا امتناع في استحقاق العالم للقتل والاستخفاف بسبب ارتداد أو زناً أو غير ذلك من الأُمور الموجبة لاستحقاق ذلك ، ولا في استحقاق الجاهل للإكرام والتعظيم بسخاوته وشجاعته ، ولا يجوز إسناد الاستقباح إلى وجه آخر لتحقّق الحكم مع الذهول عن سائر الصفات بل ومع فرض عدمها ، فتعيّن الأوّل وحينئذ يتكرّر الحكم بتكرّره ضرورة وجود المعلول في جميع صور وجود علّته . أقول : وكأنّ محصّل المراد أنّ اللفظ في الأمر المعلّق لا يدلّ على التكرار عرفاً ولغةً وشرعاً ، وإنّما يدلّ على علّية المعلّق عليه شرطاً أو صفةً وهي مقتضية لتعدية الحكم إلى ما يحصل معه التكرار من باب القياس للعلّة المستنبطة . والجواب : أنّ العلّيّة إن أُريد بها المطلقة الدائمة فاستفادتها في القضيّة الشخصيّة ممنوعة ، وإن أُريد بها الجزئيّة فاقتضاؤها تعدّي الحكم إلى ما يحصل معه التكرار ممنوع ، كيف وأنّ الحكم لابدّ وأن يتعلّل بعلّته وهي في غير المرّة الأُولى غير ثابت العلّيّة . * * *