تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
دلالة الأمر عليه بالوضع . وذهب بعضهم إلى دلالته عليه من جهة انصراف الإطلاق إليه . وبعضهم إليه من جهة قيام القرائن العامّة عليه . أقول : ويمكن إرجاع الجميع إلى الدلالة بحسب الوضع ، كما سنقرّره إن شاء الله تعالى . ثمّ إنّهم بين قائل بوجوب الفور ، فإذا أخّر وعصى سقط الفور وبقى وجوب الفعل على إطلاقه من غير لزوم التعجيل ، فلا يعصى بالتأخير حينئذ إلى الثالث وما بعده . وقائل بوجوب التعجيل أيضاً ، فيعصى بالتأخير إلى الثالث ومنه إلى الرابع وهكذا . وقائل بسقوط الفعل بالتأخير عن أوّل الأمر ، فإنّ كلّ ذلك محكىّ عنهم كما صرّح به الفاضل المذكور . ومنها : قول بالتراخي وهو المحكىّ عن الجبائيّين وأبي الحسين البصري والقاضي أبي بكر ، وجماعة من الشافعيّة والأشعريّة كما في المنية ، لا بمعنى وجوبه بل جواز تأخير الفعل عن أوّل أوقات الإمكان . وفي الكواكب : أنّهم اختلفوا في تفسيره فعند جماعة بمعنى أنّه لو بادر لم يكن ممتثلا وهو المنسوب إلى الجبائيّين وبعض الأشاعرة . وفسّره بعضهم بجواز التراخي لا وجوبه ، بل نقل عن بعض إنكار القائل به فحينئذ يكون ثمرته ثمرة القول بالماهيّة . وفي الهداية : المقصود به جواز التراخي دون وجوبه ، إذ لا قائل ظاهراً بدلالته على الوجوب . نعم ربّما يحكى هناك قول بالوجوب حكاه شارح الزبدة عن بعض شرّاح المنهاج قولا للجبائيّين وبعض الأشاعرة ، لكنّ المعروف عن الجبائيّين القول بالجواز ، إلى أنّ قال : " فالقول المذكور مع وهنه جدّاً - حيث لا يظنّ أنّ عاقلا يذهب إليه - غير ثابت الانتساب إلى أحد من أهل الأُصول " . نعم ربّما يقرّب وجود القائل به ويرفع الاستبعاد المذكور ما عزاه جماعة منهم الإمام والآمدي والعلاّمة إلى غلاة الواقفيّة من توقّفهم في الحكم بالامتثال مع المبادرة أيضاً ، لجواز أن يكون غرض الآمر هو التأخير ، فإذا جاء التوهّم المذكور لا استبعاد في ذهاب أحد إلى وجوبه ، إلى أن قال : " لكن نصّ في الإحكام والنهاية بأنّ التوقّف المذكور خلاف إجماع السلف " .