تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
في المثال من جهة قرينة المقام وشهادة الحال والخصم لا ينكره . حجّة القول بالتكرار : غلبة وروده للتكرار في الشرع ، كقوله ( 1 ) تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ( 2 ) و ( وإن كنتم جنباً فاطهّروا ) ( 3 ) و ( فلم تجدوا ماءً فتيمّموا ) ( 4 ) و ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( 5 ) و ( السارق والسارقة فاقطعوا ) ( 6 ) إلى غير ذلك من الآيات والروايات ، فإنّ الأمر يتكرّر فيها بتكرّر الشرط ، فكذا فيما يحصل فيه الشكّ إلحاقاً بالغالب . وقد يقرّر : بأنّ كلّ أمر ورد في الكتاب والسنّة معلّقاً عليهما يفيد التكرار ، وليس ذلك إلاّ لكونه لغةً كذلك ، وإلاّ لزم المجاز والنقل المخالفان للأصل . ويقرّر أيضاً : بأنّ الغالب في التعليق على الشرط إفادة التسبيب وكون الأوّل قاضياً بترتّب الثاني عليه ، ألا ترى أنّ قولك : " إن جاءك زيد فأكرمه " و " إن ضربك فاضربه " و " إن قاتلك فاقتله " و " إن جاءك فأعنه " و " إن زارك فزره " إلى غير ذلك من الأمثلة إنّما يفيد ترتّب الثاني على الأوّل وتسبّبه عنه ، ثمّ يستشهد له بما تقدّم من تنصيص أهل المنطق . وأُجيب عن الأوّل : بأنّ التكرار فيما ذكر إنّما هو من جهة فهم العلّيّة ، ولا إشكال فيه ، ولا يخفى وهنه . بل الأولى أن يجاب : بأنّ الاستقراء في الشرعيّات - إن تمّ أركانه مفيداً للظنّ باللحوق - يصلح دليلا على الحمل على التكرار في موضع الشكّ والاشتباه ، وحمله عليه لقيام دليل عليه ليس ممّا ينكره أحد ، وهو لا يقضي بكون التعليق من حيث هو ممّا يفيد التكرار عرفاً كما هو محلّ البحث . وعن الثاني : بمنع الكلّية ، فإنّ الحجّ معلّق على الاستطاعة مع عدم تكرّره بتكرّرها . نعم أغلب العبادات كذلك ، وبأغلبيّتها لا يثبت الغلبة مطلقاً ، مع أنّ الغلبة لا تكون دليلا شرعيّاً ، وهو أيضاً كسابقه في الوهن . والأولى أن يقال : أنّ كون كلّ أمر معلّق في الكتاب والسنّة كذلك - على فرض تسليمه - لا يلازم كونه في العرف واللغة أيضاً كذلك ، ولا يلزم من ذلك مجاز فيما ذكر ليكون مخالفاً للأصل ، لجواز كون الاستعمال في ذلك من باب إطلاق الكلّي على الفرد بإرادة الماهيّة من اللفظ والتكرار من الخارج ، نظراً إلى ما تقرّر من أنّه في اللغة والعرف لطلب
هامش
( 1 ) في الأصل : " فإنّ قوله الخ " والصواب ما أثبتناه في المتن . ( 2 - 4 ) المائدة : 6 . ( 5 ) النور : 2 . ( 6 ) المائدة : 38 .