تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وعقدت الأتراك الأمر لفتكين بن منصور مولى معز الدولة وعرض عليه الطائع اللقب فامتنع وكان يكتب من أبي منصور مولى أمير المؤمنين وانحدروا إلى واسط وعز الدولة ( 275 / 140 ) نازل بغربيها وأقامت الأتراك بشرقيها وعبروا إليه وقاتلوه واستظهروا عليه أياما كثيرة وبينما حمدان يقاتلهم مع الديلم رماه تركي بنشابة فوقعت في سماخ ( 1 ) دابته فقطرت به فوقع فضربه الأتراك بالدبابيس حتى انحل وركه وأخذوه أسيرا وكان عز الدولة قد كاتب أبا تغلب يستدعيه إلى بغداد فاستولى عليها العيارون فدخلها أبو تغلب وقتل منهم جماعة وأخذ ما وجده الأتراك وذكر أبو حيان في كتاب الامتاع والمؤانسة ( 2 ) قال حصل ببغداد من العيارين قواد منعوا الماء ان يصل إلى الكرخ وكان فيهم قائد يعرف بأسود الزبد لأنه كان يأوي قنطرة الزبد ويستطعم من حضر وهو عريان لا يتوارى فلما فشا الهرج رأى هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف فطلب سيفا ونهب وأغار وظهر منه شيطان في مسك انسان وصح وجهه وعذب لفظه وحسن جسمه وأطاعه رجال فصار جانبه لا يرام وحريمه لا يضام وظهر من حسن خلقه مع شره ولعنه وسفكه الدم وهتكه الحريم وركبوه الفواحش وتمرده على ربه القاهر ومالكه القادر انه اشترى جارية بألف دينار فلما حصلت عنده حاول منها حاجته فمنعته فقال ما تكرهين مني فقالت أكرهك كما أنت فقال ما تحبين قالت إن تبيعني قال أو افعل معك خير من ذلك وحملها إلى مسجد ابن رغبان ( 276 / 141 ) فأعتقها بين يدي القاضي ابن الرقاق ووهب لها ألف دينار فعجب الناس من نفسه وهمته وسماحته وصبره على خلافها وترك مكافأتها على كراهتها ثم صار في جانب أبي احمد الموسوي فحماه وسيره إلى الشام فهلك بها . وقال ابن الحجاج يذكر دخول أبي تغلب إلى بغداد : وأنت يا بغداد قولي فقد * سألتك الحق ولا تكذبي أرأيت بدرا قط في تمه * أحسن من وجه أبي تغلب دلي عليه أو فهاتيه من * أي مكان شئت أو فاطلبي هيهات هذا طلب فائت * مختلف المعنى فلا تتعبي وكنت قد أخبرت حاشاك يا * نظيرة الجنة ان تخربي جائتك من تغلب ساداتها * وطال ما استعجمت فاستعربي
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 217 | محمد بن عبد الملك الهمداني / البرث يوسف كنعان