سنة تسع وخمسين وثلاثمائة
فيها فتح الروم مناز كردم ( 1 ) من اعمال أرمينية بالسيف
وفي شهر ربيع الأول صرف القاضي أبو بكر بن سيار عن القضاء في حريم دار الخلافة وتولاه أبو محمد بن معروف
وفي هذه السنة أقام أبو المعالي بن سيف الدولة الخطبة في اعماله واعمال فرعونة ( 2 ) للخارج بالمغرب ( 3 )
وفي آخرها قبض على الوزير ابن أبي الفضل الشيرازي وتولى الوزارة مكانه أبو الفرج محمد بن العباس بن فسا نحس وقال ابن الحجاج يمدحه :
يا وزيرا بنوه طلعت أنجم العدى
صحن خدي لأرض نعلك يا سيدي الفدا
بك قامت سوق النوال وقد أصبحت سدى
وسمعنا فيها الندا على الجود والندى
فأما أبو الفضل العباس بن الحسين الشيرازي فمولده بشيراز سنة ثلاث وثلاثمائة
وورد مع معز الدولة بغداد وناب عن المهلبي وصاهرة على بنته زينة من تجني ( 4 ) وكان ذلك ( 259 / 132 ) سبب تقدمه ثم فساد ما بينهما وكان واسع المروءة والصدر وداره على الصراة ودجلة وهي التي كانت بستانا لنقيب النقباء الكامل وانتقلت إلى الفضلوني وأنفق عليها أبو الفضل زائدا على مائة ألف دينار ثم احترقت فأمر عضد الدولة ببسطها بستانا
وعمل دعوة لمعز الدولة وجعل في وسط السماط قصورا ( 5 ) من السكر فيها مخانيث وأغاني ( 6 ) يغنون ويرقصون ولا يشاهدون وقطع دجلة من فوق الجسر إلى دار الخلافة بالقلوس ( 7 ) الغلاظ وطرح الورد فيها حتى ملأها وغطى دجلة
ولم ينزل بغداد قيان إلا أحضره وذلك في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة