وقال يودعه من قصيدة ( 1 ) :
تفضلت الأيام بالجمع بيننا * فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد
أي لم تدم على حمدنا وجعل الحمد منها جميعا لان كل واحد منا أحب لقاء صاحبه وكره فراقه
جعلن وداعي واحد لثلاثة * جمالك والعلم المرح والمجد
المبرح الذي يكشف حقائق الأمور من قولهم برح الخلفاء أي انكشف الأمر
وقد كنت أدركت المنى غير انني * يعيرني أهلي بادراكها وحدي ( 2 )
أي أدركت بلقائك المنى الا ان هلي يعيروني كيف لم أشاركهم في ذلك :
وكل شريك في السرور بمصبحي * أرى بعده ما يرى مثله بعدي
أي كل من يشاركني في السرور بقدومي يرى ما افدتنيه .
فجد لي بقلب ان رحلت فإنني * مخلف قلبي عند من فضله عندي
قال ابن الصابي قيل إن مما نفق به ابن العميد على ركن الدولة أن ركن الدولة أراد ان يحدث بناء بالري واختار له موضعا وكانت فيه شجرة ذات استدارة عظيمة وعروق نازلة متشعبة فقدر لقلعها واخراج عروقها جملة كثيرة ولم تقع ثقته ( 3 ) بأنها ( 263 / 134 ) تستأصل استئصالا قاطعا فقال ابن العميد انا أكفي للأمير هذه الكلفة واقطع هذه الشجرة بعروقها بأهون شيء وفي أقرب امد وأقل عدد
فاستبعد ذلك ركن الدولة وقال من طريق الازراء افعل فاستدعى حبالا وأوتادا وسلك هذا السلك المعروف في جر الثقيل فلما رتب ما رتبه ونصب ما نصبه أقام نفرا قليلا حتى مدوا ومنع ان يقف أحد على جربان كثيرة من الشجرة بحسب ما قدره من وشوح ( 4 ) أصولها ورسوخ ( 5 ) عروقها
ووقف ركن الدولة في موكبه ينظر فما راعهم إلا تزعزع الأرض وانفتاحها وانقلاب قطعة كبيرة منها وسقوط الشجرة منسلة بجميع عروقها فتعجب ركن الدولة من ذلك واستظرفه واستعظمه ونظر إلى أبي الفضل بعين الجلالة
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 207
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٢٠٧