وأعرض لما صار قلبي بكفه * فهلا جفاني حين كان لي القلب
إذا برم المولى بخدمة عبده * تجنى له ذنبا وان لم يكن ذنب
وكان قد ترك الشرب لمواصلة الحرب فوردت مغنية من بغداد ولم يكن أبا فراس ان يدعوها قبله فكتب إليه :
محلك الجوزاء أو ارفع * وصدرك الدهناء أو أوسع
وقلبك الرحب الذي لم يزل * للجد والهزل به موضع
رفه بصرع العود سمعا غدا * قرع العوالي جل ما يسمع ( 1 )
فأمر بعمل ( 2 ) المجلس واستدعى بها وبالجماعة وبلغت الأبيات المهلبي فأمر ان يصاغ لها لحنا
وحكي ان سيف الدولة لما ورد إلى بغداد وقت توزون اجتاز وهو راكب فرسه وبيده رمحه وبين يديه عبد له صغير وقصد الفرجة وان لا يعرف فاجتاز بشارع دار الرقيق على دور بنى خاقان وفيها فتيان فدخل وسمع وشرب معهم وهم لا يعرفونه وخدموه ثم استدعى عند خروجه الدواءة فكتب رقعة وتركها فيها ثم انصرف ففتحوا الدواءة فإذا في الرقعة ألف دينار على بعض الصيارف فتعجبوا وحملوا الرقعة وهم يظنونها ساذجة فأعطاهم الصيرفي الدنانير في الحال والوقت فسألوه عن الرجل فقال ذاك سيف الدولة بن حمدان
وقال الببغاء يرثيه بقصيدة منها :
حلف المدائح بعدك التأبين * عن أي حادثة يعزى الدين
ما كان في الدنيا كيومك مشهد * بهر العقول ولا نراه يكون
لم يبق محذورا فكل مصيبة * جلل لديه وكل خطب دون
هب للهدى من بعد فقدك سلوة * فحراكه مذ غبت عنه سكون
أبقى نعيك في القبائل لوعة * فيها لمنسرب الدموع معين
اربيعة الفرس استجدى نجدة * فسهول عزك بالمصاب حزون
كل كأنت اسى ولكن بالحجى ( 3 ) * يتفاضل المحزون والمحزون
ولى بسيف الدولة العز الذي * كانت عليه به الخطوب تهون
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 198
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص١٩٨