تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قال عضد الدولة يوشك أن تكون منيته في طريقه وعاد وقد أوقره مالا ولما بلغ همانيا ( 1 ) مقابل دير العاقول خرج عليه فاتك بن أبي الجهل الأسدي فقاتل المتنبي قتالا شديدا وقتل وأصحابه وأخذ ماله وقال أبو أحمد العسكري يجيب ابن هارون وقد رثى المتنبي : يا شقوة المتنبي ما أتيح له * بعد الكرامة من ذل ومن هون تقضي منيته في ارض مضيعة * ويستباح ويرثيه ابن هارون إني لأرثي له مما رثاه به * قول ركيك وشعر غير موزون لو كان يسمع شعرا وقد رثا به * لقام من قبره في زي مجنون وقال أبو الحسن محمد بن يحيى الزيدي العلوي وأقام بعسكر مكرم كان المتنبي ينزل في جواري بالكوفة وهو صبي وأبوه يسمى عبدون السقاء يستقي لأهل المحلة ونشأ هو محبا للعلم والأدب وصحب الاعراب بالبادية فجاءنا بعد سنين بدويا وكان لا يعترف بنسبه ويقول متى انتسبت لم آمن ان يأخذني بعض العرب بطائلة بينه وبين قبيلته وكان أخوه ضريرا يتصدق ببغداد وادعى انه حسيني ثم ادعى بكلب انه نبي فأشرف على القتل ثم استتابوه قال التنوخي ( 2 ) كنت أحب ان أسأل المتنبي عن سبب لقبه فكنت استحي لكثرة من يحضر مجلسه ببغداد فلما جاء الأهواز ماضيا إلى فارس قلت في نفسي شيء أحب ان أسألك عنه فقال عن لقبي قلت نعم فقال هذا شيء كان في الحداثة أوجبته صورة قال التنوخي فما رأيت في ( 3 ) دهثمة الف منها لأنه يحمل المعنى انه كان نبيا إذا عمد الكذب أو أن عنده انه كان صادقا إلا أنه اعرف بذلك
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 195 | محمد بن عبد الملك الهمداني / البرث يوسف كنعان