كاتبه أبا جعفر الصيمري وكان سبب اقباله واتصاله بمعز الدولة
فكاتب ياقوت البريدي وهو بالأهواز يعرفه الصورة فقال البريدي أنا كاتبك ومدبر أمرك والصواب ان تنفذ بالرجال حتى أقرر معهم الحال فتقدم إليهم بالمصير فاستعولهم البريدي فانقطعوا إليه فسار ياقوت إليه في ثلاثمائة رجل لئلا يستوحش ويلقاه البريدي في السواد الأعظم وترجل له وقبل الأرض ووقف على رأسه على سماطه وقال الجند انما وافى ياقوت ليقبض علينا
وقد وافق البريدي على ذلك فقال له البريدي اخرج أيها الأمير وإلا قتلنا جميعا فخرج إلى تستر وسبب له البريدي على عاملها خمسين ألف دينار
فقال لياقوت مؤنس مولاه أيها الأمير إن البريدي يحز مفاصلنا ويسخر منا وأنت مغتر ( 1 ) به وقد أفسد رجالك وقوادك وقد اتصلت كتب الحجرية إليك وليس لهم شيخ سواك فلو دخلت بغداد فأول من يطيعك محمد بن رائق بالضرورة ولأنك نظير أبيه وإلا فأخرج إلى الأهواز فاطرد البريدي عنها فأنت في خمس مائة كهو ( 2 ) في عشرة آلاف ومعك خمسة آلاف وأنت أنت وقد قال عدوك علي بن بويه لو كان في عسكرك مائة مثلك ما قاومناك فقال أفكر في هذا
فخرج مؤنس مغضبا في ثلاثة آلاف ووافى عسكر مكرم وقال أنا لا أعصي مولاي فإنه اشتراني ورباني واصطنعني ولكني افتح الأهواز وأسلمها إليه فما استقر مؤنس بعسكر مكرم ثلاث ساعات حتى وافى كتاب ياقوت إليه يحذره كفر نعمه
وكان الكتاب مع شيخ مقدم يقال له درك وكانت السن قد أخذت منه وحضر معه خادم مغفل يقال له أبو النمر فقال لمونس مولاك قبض على ابنيه وهما درتان فلم يستحل ان يعصي مولاه ولم يحارب لأجلهما ولا طالب بهما واستفتى الفقهاء فأفتوه انه لا يحل له ان يحارب الإمام أفأنت تعصي مولاك اما تخاف ان تخذل في هذه الحرب فتخسر الدنيا والآخرة
فأقام مؤنس لما أخذه العذل والتأنيب حتى وافى ياقوت واجتمع معه ووافى عسكر البريدي فخيموا في صحراخان ( 3 ) طوق ومتقدمهم أبو جعفر الجمال غلام البريدي
فقال ياقوت لمونس ان السلطان لنا بالنية التي عرفتها ولا موضع لنا نأويه غير
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 96
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٩٦