وأقاموا بإزاء يا موت أربعين يوما لا يمكنهم العبور ثم عبروا على أطواف بنهر المسرقان فهرب البريدي وأهل الأهواز إلى البصرة
وأتى ياقوت واسطا فأخرج له محمد بن رائق عن غربيها فنزل فيه
وأقام علي بن بويه عماد الدولة الخطبة لمزداويج وأنفذ إليه الرهون على طاعته فسكنه بذلك
فبينما هم كذلك أتاهم الخبر بأن مزداويج في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة قتلوه في ( 1 ) الحمام بأصبهان وحمل تابوته ( 2 ) إلى الري ومشى الديلم والختل ( 3 ) حوله حفاة أربعة فراسخ ووفى رجاله لأخيه وشمكير فولاهم من غير عطاء
فلما عرف شيزر بن ليلى خلو أصبهان سار إليها وأتى الري فبايع وشمكير واستوزر ابن وهبان القصباني وكان يبيع القصب بالبصرة وصار في جملة ابن الخال فتنقلت به الحال إلى أن قلده همدان واستأمن إلى مزداويج عن هزيمة هارون فعفا عنه ونفق عليه وجعل إليه كور الأهواز وقال له قد جعلت إليك ألفي دينار في كل شهر فان أديت الأمانة استوزرتك ونصبت الرايات بين يديك وشرهت لمعدتك العظيمة وكركرتك الكبيرة والحلاوات بخوزستان كثير فلا شقن بطنك بهذه الدشني العريضة فقال له ستعلم أيها الأمير نصحي وأمانتي
وكانت هذه الفتن ( 4 ) نعمة على البريدي ( 5 ) لأنه حصل من الأموال ما لم يحاسب عليه
وحصل أبو عبد الله وأبو يوسف أربعة آلاف دينار خرجا بها على السلطان
وأبعد ابن مقلة خلقا من الجند عند ضيق الأموال وأحالهم على البريدي فصاروا إليه فقبلهم وأضافهم إلى غلامه اقبال فاجتمع معه ثلاثة آلاف رجل
وخرج توقيع الراضي بالله في جمادى الأولى بتلقيب أبي الحسن علي بن الوزير أبي علي بن مقلة بالوزير وسنة إذ ذاك ثماني عشرة سنة وأن يكون الناظر في الأمور صغيرها وكبيرها وخلع عليه خلع الوزارة وطرح له مصلى في مجلس أبيه
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 90
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٩٠