ثم إنه استتيب عن قراءة الحروف فتاب منها
ودعا الأئمة في الجوامع لابن ياقوت فأنكر ذلك الراضي وصرفهم
وقرر ابن مقلة مع الراضي القبض على محمد بن ياقوت لما غلب على الأمور وانفرد بجباية الأموال وتضمين الاعمال
فلما دخل ابن ياقوت دار الخلافة عدل به إلى حجرة فقبض عليه وعلى كاتبه القراريطي ونهبت دار القراريطي وحده
وتقلد الحجبة ذكى مولى الراضي
وأخذ خط القراريطي بخمسمائة ألف دينار
وكان ياقوت بواسط فلما علم القبض على ابنيه انحدر إلى السوس فكاتبه ابن مقلة بالمصير إلى فارس لفتحها وكان علي بن بويه قد تغلب عليها
وهذه حال الأمير أبي الحسين علي ابن بويه ( 1 ) الملقب بعد عماد الدولة لقبه بهذا اللقب المستكفي بالله عند وصول أخيه الأمير ابن الحسين إليه ( 2 )
هو أحد قواد مزداويج بن زيار الديلمي فأنفذه ليستحث له مالا في الكرج فأتاها فأخذ منها خمسمائة ألف درهم وصار إلى همدان ففتحها عنوة وقتل كثيرا من أهلها ثم صار إلى أصبهان فتركها عليه المظفر بن ياقوت مسالما ولم يلبث بها علي بن بويه حتى أخرجه منها أصحاب مزداويج فصار إلى ارجان وكاتب ياقوت وخاطبه بالامارة وسأله ان يقبله وكان قد استخرج من ارجان مائتي ألف دينار ووجد كنوزا كثيرة واشتدت شوكته وصار في ألف وخرج إليه ياقوت في بضع عشرة آلاف من الغلمان الحجرية وغيرهم فسأله علي بن بويه ان يفرج له عن الطريق لينصرف إلى باب السلطان فمنعه وطمع فيه لقلة عدده وما معه من المال ولقيه على باب إصطخر ونصر ياقوت في يومين عليه وواقعه في اليوم الثالث وهو يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأخيرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ( 933 ) وحمل أبو الحسين أحمد بن بويه معز الدولة في ثلاثين رجلا على ياقوت حملة صادقة فهزم ياقوت إلى شيراز ولم يصدق بهزيمته بل ظنها مكيدة حتى عرف ذلك في آخر النهار 0 فمضى وراءه وأقام على فرسخ من شيراز ودخل معز الدولة شيراز في ثمانين من الديلم فقتل من السودان ألفا ونادى في أصحاب ياقوت فخرجوا .
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 88
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٨٨