المشتري لم يسقط ضمان البائع وان توهم البعض ذلك ، ولا ريب ان القدر المعلوم من صحة البراءة من العيوب السابقة على العقد ، اما المتجددة الموجبة للخيار كالعيوب الحادثة قبل القبض أو الحادثة في العبد إلى سنة فيشكل صحة البراءة منها لأنها إسقاط ما لم يجب ويمكن تصحيحها بان العقد يقتضي الخيار عند حصولها ويكفي لصحة الاسقاط وجود المقتضي فليتأمل .
« ثالثها » علم المشتري بالعيب
فإن إقدامه على المعيب مع علمه يسقط حقه من الخيار لان الخيار انما جعل تداركا لجهله بالعيب فلا وجه له مع العلم .
ثم إن عد هذه الثلاثة من مسقطات الخيار مبني على أن وجود العيب بذاته مقتض للخيار فالبراءة تسقط اقتضائه ، والا فالعقد مع العلم بالعيب أو برأيه البائع منه أو قبول المشتري لم يثبت فيه خيار أصلا حتى يسقط بأحد الأمرين فهي من قبيل الدفع لا الرفع فليتدبر .
« رابعها » زوال العيب قبل العلم به
سواء كان بعد القبض أو قبله وهو بالنسبة إلى تأثيره في سقوط الرد ظاهر لأن المتبادر هو رد المعيب حال الرد لا رد ما كان معيبا ، اما الأرش فقد ثبت بوجود العيب حين العقد وزواله حدث في ملك المشتري فسقوطه بعد ثبوته يحتاج إلى دليل ، وربما تبنى المسألة على قاعدة ( ان الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ) فيسقط الرد والأرش على الأول ولا يسقط شيء منهما على الثاني ولكن لا اثر لهذه القاعدة عند فقهائنا بل يتبعون في كل قضية ما يستفاد من دليلها من الكتاب والسنة .
تحرير المجلة — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٧٧