بها الخيار بالوصف الذي يقوم مقام الرؤية فيصح معه البيع حتى مع عدم الرؤية ويدور الخيار مداره وجودا وعدما هو ما يوجب العلم بالشيء ويرفع الجهالة عنه والغرر ولا يرتفع الغرر من الأشياء الا بالاختبار ومعرفة تحقق الغرض المقصود منها والذي من أجله يتطلبه ويريد الحصول عليه ولما كانت المقاصد والحاجات تختلف باختلاف الأجناس والأنواع بل باختلاف كل صنف من كل نوع ، مثلا البقر قد يريدها المشتري للذبح والا كل فيختبر سمنها وقد يريدها للحرث فيعتبر قوتها وقد يريدها للحليب فيختبر درتها وأخلافها بل أوسع من ذلك رب أشياء لا يرتفع الغرر برؤيتها بالبصر بل لا بد من شمها كالعطر من المسك والعنبر وشئ لا يكفي شمه كالسمن والزبد وأمثالها بل لا بدّ من ذوقه أيضا ولو اشترى فارة مسك أو جونة عطر ولم يفتحها بل شمها وعرف وزنها واشتراها ( ولكن لم ير ما فيها ببصره ) لم يكن له خيار الرؤية بدعوى عدم رؤية المسك بعينه فإن رؤية كل شيء بحسبه وكثير من الأجناس لا يكفي رؤيتها ولا شمها ولا ذوقها بل لا بدّ من لمسها وكثير منها لا بد مع ذلك من كيلها ووزنها أو عدها وهكذا ، ، ، فليس المراد بالرؤية خصوص المشاهدة أبصرية بل المراد الاختبار الرافع للجهالة واختبار كل شيء بحسبه ، فإذا اشتريت حقة سمن رأيتها بعينك ولكن لم تذقها ولم تشمها كانت بحكم الشيء الذي اشتريته بغير رؤية فلك الخيار بعد الاختبار إذا لم يكن موافقاً لمقصودك وكنت تريد مثلا سمن البقر فظهر أنه سمن الغنم فلك الفسخ وهذا باب واسع لا يمكن إعطاء الضابطة له الا بما قلنا
تحرير المجلة — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥٨