في رجل اشترى ضيعة وكان يدخلها ويخرج منها فلما ان نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله فقال أبو عبد اللَّه ( ع ) انه لو قلب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي قطعة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية ، أهو معلوم ان مورد هذا الخيار هو بيع العين الغائبة وقد عرفت في القواعد العامة - قاعدة - الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر - وذكرنا هناك ان بيع العين الغائبة لا يصح الا بالوصف لرفع الجهالة كبيع الكلي في السلم وغيره ولو باع بغير الوصف كان البيع باطلا من أصله ولو باع بالوصف صح فان ظهر موافقاً لزم والا كان له الخيار ومن هنا يظهر لك الخلل في عبارة ( المجلة ) مادة ( 320 ) من اشترى شيئا ولم يره كان له الخيار إلى أن يراه فإذا رآه ان شاء قبله وان شاء فسخ البيع ويقال له خيار الرؤية فإنه ظاهر في صحة شراء شيء بغير وصف ولا رؤية وهو قطعي البطلان حتى عندهم كما ذكروا في بطلان بيع المجهول ومن الغريب حكمهم ان هذا الخيار لا يورث كما في مادة [ 321 ] خيار الرؤية لا ينتقل إلى الوارث فإذا مات المشتري قبل ان يرى المبيع لزم البيع ولا خيار لوارثه .
لعمرك ان هذا من أحكام الجزاف القاسية التي لا يقبلها عقل ولا ذوق فضلا عن الشرع وكيف يلزم الوارث المسكين بمبيع ما رآه مورثه ولا كان لازما عليه فتجتمع على الورثة مصيبتان فقد مورثهم وإلزامهم بمال ربما لا يرغبون فيه ولا رغب مورثهم فيه ولا يكون من صالحهم كما لو كان قد اشترى ضيعة أو مزرعة أو نحو ذلك مما له شأن في نظم
تحرير المجلة — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥٦