وظاهر قوله فلا بيع بينهما بطلان البيع رأسا بعد الثلاثة ولكن العلماء اجمع الأمن شذ حملوه على ارتفاع لزوم البيع وقد قلنا إنه كثيرا ما يعبر عن اللزوم بالبيع أو بالعقد للتناسب والتلازم الذي بينهما والاعتبار والحكمة من هذا الحكم تساعد على ذلك فإن إلزام البائع بالصبر والانتظار مع أن المبيع عنده وفي ضمانه وقد انتقل إلى الغير ومنافعه أيضاً للغير ولم يقبض الثمن ضرر ومشقة شديدة ، وتدارك ذلك يحصل بجعل الخيار فان رأى من صالحه الانتظار ، وإلا فسخ بالخيار ، فما أكرمها من حكمة سامية وهذا الخيار لم أجده فيما وقفت عليه من كتب القوم ولم يعرفه فقهاء المذاهب على الظاهر ، والعجب من ( المجلة ) وغيرها من مؤلفاتهم يذكرون مثل خيار النقد والخيانة ونحوها التي ليست بشيء ولا يذكرون مثل هذا الخيار الرصين ، وفي مؤلفات أصحابنا لخيار التأخير مباحث واسعة وتحقيقات جليلة .
( مادة : 313 ) إذا تبايعا على أن يؤدي المشتري الثمن في وقت كذا وان لم يؤده فلا بيع بينهما صح البيع وهذا يقال له خيار النقد .
مقتضى تعبير ( المجلة ) فلا بيع بينهما كما في أخبارنا - ان البيع يكون فاسدا عند عدم الأداء في الوقت وصرحت ( المجلة ) أيضاً في مادة
( 314 ) إذا لم يؤد المشتري الثمن في المدة المعينة كان البيع الذي فيه خيار النقد فاسدا ،
فأين الخيار إذاً فإن العقد إذا فسد عند عدم أداء المشتري للثمن في الوقت المعين لم يكن معنى لثبوت الخيار له وكيف يثبت الخيار بين الفسخ والإمضاء لعقد قد فسد وانفسخ ثم ما معنى جعل الخيار للمشتري
تحرير المجلة — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥١