( الفصل الثالث )
خيار النقد
ذكرنا ان الفقهاء في تعداد أنواع الخيارات بين مقل وبين مكثر فبعضهم قصرها على ثلاثة وبعضهم زادها على عشرين ولكن أكثرها متداخلة يدخل بعضها في بعض فلو أرجعنا كل فرع إلى أصله لم تزد على ثمانية أو تسعة مما ذكروه وشاهد ذلك هذا الخيار الذي جعلوه أصلا برأسه وهو على الصورة التي ذكروها ليس إلا من فروع خيار الاشتراط فإنه عبارة عن اشتراط أداء الثمن في وقت معين ولذا لا يوجد في شيء من كتب فقهاءنا فإنه بطبيعة إطلاق العقد مستغنى عنه ضرورة ان الإطلاق يقتضي تسليم الثمن نقداً فإن لم يدفعه كان له الخيار متى شاء في المدة المعينة وفي غيرها ، نعم في أخبار أئمتنا سلام اللَّه عليهم في هذا المقام خيار أصيل يعرف عند علمائنا ( بخيار التأخير ) وهو أن البائع مع إطلاق العقد وعدم تسليم المبيع وعدم قبض الثمن ينتظر المشتري إلى ثلاثة أيام فهو في هذه الثلاثة لازم عكس خيار الحيوان ثم يصير بعد الثلاثة جائزاً ان شاء فسخ وان شاء بقي على الانتظار مع الخيار وخيار الحيوان يصير بعدها لازماً ففي رواية علي بن يقطين عن الكاظم سلام اللَّه عليه عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن ، قال - : الأجل بينهما ثلاثة أيام فإن اقبضه بيعه والا فلا بيع بينهما ، وعنه عليه السلام أيضاً ( من اشترى بيعاً فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له ) ومثلهما أخبار أخرى كثيرة
تحرير المجلة — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥٠