في العقود مبطل عند علمائنا كلمة واحدة ، فلا جرم ان المراد تعليق لزوم العقد وكثيراً ما يعبرون عن اللزوم بالعقد لارتباطهما وتلازمهما في الغالب خصوصاً في البيع . ، ، . وكان حق هذا البحث ان يذكر في مباحث الشروط ولكن ذكر الأوصاف التي تقابل الشروط سحبنا اليه ( والألماس يتلألأ إنما وضع ) ليس مكان أحق به من مكان ، فتدبره واغتنمه فإنك لا تجد هذه الرقائق في غير هذه المهارق والمنة للَّه وحده .
ونعود إلى بحث المادة التي في متن ( المجلة ) إذ تقول - : إذا باع بوصف مرغوب فظهر خالياً كان المشتري مخيراً إلخ . . وأقول لملك تفطنت إلى أن قضية الأوصاف لا دخل لها بالوصف المرغوب ان كان المراد المرغوبية عند النوع وفي الغالب كما يظهر من تمثيلهم بالبقرة الحلوب فان باب الأوصاف والشروط تدور مدار الرغبات الشخصية فقد يكون لإنسان غرض في الوصف الغير المرغوب عند العموم كما لو اشترط كون البقرة غير حلوب لأنه يريدها للحرث أو السقي لا للبن والنسل مثلا فإذا ظهر انها حلوب كانت على خلاف رغبته ونقيض شرطه فلا يمكن إلزامه بها وقد التزم له البائع بغير هذا الوصف فلا محيص من أن يكون له الأخيار ومثل ذلك لو اشترى عبداً واشترط كونه أميا وهو وصف غير مرغوب عند النوع فإن القراءة والكتابة صفات كمال في العبد وغيره ولكنه يريده أميا كي لا يطلع على إسراره ومراسلاته فلو ظهر أنه يقرأ ويكتب كان له الخيار طبعا ، فلا معنى بل لا وجه لتقييد الشروط والأوصاف بكونها مرغوبة مع أن أدلة الشروط عامة والاعتبار يساعد
تحرير المجلة — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٨