بل ربما يقال ببطلان العقد أيضاً كل ذلك للغرر وبيع الغرر باطل قطعاً وما يقال من أن الغرر موضوع عرفي وترى العرف بالوجدان يؤجلون ديونهم وكثيراً من معاملاتهم إلى الحصاد وموسم التمر أو الرز أو غيرهما ولا يعدونه غرراً وتقدم العقلاء على مثله في الكثير من المقامات مدفوع بان المعلوم من مجموع الأدلة الشرعية ان الشارع لا يصحح المعاملات التي يدخلها مثل هذه الجهالة ويتطلب المعلومية الحاسمة لكل مواد احتمال التشاح الخصومة وان أقدم عليها العرف تسامحاً منهم ثم يقعون في الخصومة والندامة وبعد ذلك وقد نراهم يتشاحون في اليوم أو اليومين فضلا عن الشهر والشهرين في انقضاء الخيار وبقائه وبقاء أجل الدين وانتهائه فهم يتورطون في البدء تسامحاً ويتشاحون في النهاية شحاً وحرصا والشارع الحكيم لا يرضى بمثل ذلك وأحكامه مبتنية على الحكمة التامة ، والمصلحة العامة ، واقدام العقلاء لا يخرجه عن كونه غرراً فإنهم قد يقدمون على الغرر استرسالا وتختلف مراتب العقول ولذا العاقل الرصين لا يقدم على مثل ذلك وكم للعقلاء العاديين من هفوات وخطيئات هي مثار الفتن والخصومات ولعل هذا مراد جدنا ( كاشف الغطاء ) طاب ثراه حيث يقول « دائرة الغرر في الشرع أضيق منها في العرف » والظاهر أن مراده أنها أضيق حكما والا فالشارع لا يجوز اي غرر كان والعرف ما أكثر ما يرتكبون مواضع الغرر ، نعم قد يتسامح الشارع في بعض المواضع التي يتسامح العرف بها أيضاً مثل اختلاف المكاييل والموازين والحبتين والثلاث وأمثال ذلك مما لا يكون غالباً مثاراً للخصومة والتشاح
تحرير المجلة — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٣