ولا يعتني بنقصه وزيادته الضئيلة عامة الناس فليس المدار على مطلق الجهالة بل الجهالة التي يتطرق منها احتمال الخصومة والجدال والا فإن مدة خيار المجلس مجهولة ولم تقدح جهالتها لأنها ليست مظنة للتخاصم ويؤيد ما ذكرنا من مداقة الشارع في موارد الجهالة وتشديده في اعتبار المعلومية خبر غياث « لا بأس بالسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد » . . مع أن السلم إلى الحصاد والدياس هو المتعارف عند عامة الناس لا سيما الجاهلين بأحكام الشرع ، ومن هنا يتضح لك عدم الفرق في الحكم بالبطلان بين عدم ذكر مدة أصلا أو ذكر مدة غير معينة فيقول : بعتك واشترطت الخيار لي أو بذكر مدة ولا يعينها أصلا فيقول اشترطت الخيار لي في مدة أو يعينها بصفة مجهولة كمجئ الحاج والحصاد ونحوها ، وذهب جمع من علمائنا إلى صحة الصورتين الأوليين وجعل مدة الخيار فيها ثلاثة أيام وادعوا ورود الاخبار بذلك ولم يعثر الباحثون في كتب الحديث والمتخصصون بعلم الدراية والرواية على خبر واحد فضلا عن الاخبار ولعل أولئك حملوه على خيار الحيوان المقدر في الأدلة بثلاثة أيام وهو قياس لا يعملون به سيما مع وضوح الفرق بين المقامين نعم ورد من غير طرقنا ان حنان بن منقذ كان يخدع في البيع لشجة اصابته في رأسه فقال له النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إذا بعت أو ابتعت فقل لا خلابة وجعل له الخيار ثلاثة أيام » وهو كما ترى ضعيف سنده وأضعف من ذلك دلالته فالأصح البطلان في الجميع .
اما المادة التي بعدها مادة ( 201 ) كل من شرط له الخيار في البيع
تحرير المجلة — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٤