الغالب ان الحيوان مما يشترى لا مما يشترى به وعلى كل فأصالة اللزوم في العقود تقضي بعدم ثبوت هذا الخيار لبائع الحيوان بغيره والاخبار غير واضحة فيه ان لم تكن واضحة بخلافه وحكمة هذا الجعل والتشريع لا تقتضيه فإن الحكمة في هذا الحكم ان خيار المجلس لما كان عادة لا يكفي للاطلاع على خفايا مزايا الحيوان وخصوصيات صفاته فإن مشتري الفرس مثلا لا يمكنه الاطلاع عادة على كونها حرونة أو ذلولا وصعبة القياد أو سهلة إلى كثير من أمثال هذا الا بإختبارها في ركوبها والغارة عليها ولا يعرف مقدار أكلها وصبرها عن الماء الا بيومين أو ثلاث على الأقل فلذلك جعل الشارع في الحيوانات أعم من الإنسان كالعبد والجارية أو غيره من أنواع الحيوان خيارا زائداً على خيار المجلس أفساحا في المجال لكشف الحال وتفصياً عما يوجب الندم وتداركا لما يخشى من التورط وهذا كله إنما يأتي في من انتقل اليه الحيوان لا من انتقل عنه ولا يذهب بك الوهم إلى أن خيار العيب يغني عن هذا الخيار فإن القضية هنا ليست قضية عيوب أو نقص في الخلقة بل قضية أوصاف تختلف بها الرغبات حسب اختلاف المشارب والأذواق فرب شخص يرغب في الجارية السريعة الانتباه مثلا ورب أخر يكره ذلك وهكذا والنظائر كثيرة وقد اختلفوا في أن مبدأ هذا الخيار من حين العقد أو من حين التفرق وعلى الأول فلو مضت ثلاثة أيام ولم يفترقا زال خيار الحيوان وبقي خيار المجلس وعلى الثاني لو افترقا بعد ثلاثة أيام كان له ثلاثة أخرى
تحرير المجلة — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٠