تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
لمجال التروي والتفكير فيما هو الصالح . ولكن تداركا لذلك ولكي لا تذهب مكانة العقد ، وتسقط قيمته بالتلاعب ، حسب الخواطر والأهواء جعل الخيار مقيداً بقيود ، ومحدوداً بحدود ، لئلا يقع الاشتمار والفوضى وتنعكس الآية ، وتنقلب الحكمة . ومما لاخفاء فيه ان تعدد أنواع الخيار ، واختلاف أسمائه ، وتغاير نسبه وإضافاته ، انما هو لاختلاف أسبابه ، والبواعث التي قضت بجعله بعد ان كان هو خلاف الأصل والعمومات كما عرفت . والأسباب كثيرة ولكن يجمعها على التحقيق ثلاثة أنواع فان موجب الخيار اما لأمر يعود إلى أحد العوضين كنقص ونحوه ، وذلك كخيار العيب والغبن والرؤية والتأخير ونحوها واما لأمر يعود إلى العقد من حيث حدوثه ، وأصل وجوده ، وهو اما ان يكون يجعل الشارع كخيار المجلس وخيار الحيوان ، واما ان يكون بجعل المتعاقدين أو أحدهما كخيار الشرط أو شرط الخيار . وبعبارة أوجز ان الخيار اما ان يكون شرعياً أو طبيعياً أو وضعياً فالأول كخيار المجلس والحيوان ، والثاني كخيار العيب والغبن ونحوهما فإن طبيعة العقد تقتضيه والثالث ما يكون بوضع المتعاقدين وجعلهما كخيار الشرط أو شرط الخيار ، ثم الخيارات بجميع أنواعها اما ان يكون الخيار فيها لكل واحد منهما أو لواحد منهما أو لغيرهما منفرداً عنهما أو معهما أو مع أحدهما كما يجوز ان يكون الغير جماعة أو فرداً مجموعين أو متفرقين على نحو الاختيار أو الخيار أو الاستيمار ، ولكل واحد من هذه الأنحاء احكام شخصية وآثار ربما يأتي التنبيه عليها في مواردها إن شاء اللَّه