استوفاها لا يضمن لأنه قد ضمن عينها وهو كما ترى ممنوع صغرى وكبرى فلا الضمان ملك ولا ملك العين مستلزم ملك المنفعة ولو سلمت كل هذه الأباطيل فما وجه استثناء الوقف ومال اليتيم فلو غصب الوقف أو مال اليتيم ألا يكون ضامناً للعين فما وجه ضمان المنفعة مع ضمان العين ، وهل هذا الا من قبيل ما يقال :
سطح بهوائين ثم سلمنا كل هذه التحكمات فما وجه استثناء المعد للاستغلال أيضاً إذا لم يكن بتأويل عقد أو ملك فإذا كان بتأويل الملك فلا ضمان .
أفليس من الحكم الجزاف والكلام الكيفي ما في مادة ( 597 ) لا يلزم ضمان المنفعة في مال استعمل بتأويل ملك وان كان معداً للاستغلال مثلا - لو تصرف أحد الشركاء مدة في المال المشترك بدون اذن شريكه مستقلا فليس للشريك الآخر أخذ حصته لأنه استعمله على أنه ملكه ، وهذا جزاف كما ترى في صغراه وكبراه فان الشريك حين يتصرف في كل الدار المشتركة لا يلزمه ان يقصد ان الدار بأجمعها ملكه ولو قصد فليس لقصده اي أثر فضلا عن هذا الأثر الشديد وهو إسقاط حق شريكه من منافع حصته .
« وحقاً » ان الأحناف قد تطرفوا بهذه الفتوى مدى بعيداً ، وفتحوا لحلية غصب أموال الناس باباً واسعاً ، حيث صار بوسع كل أحد ان يستأجر داراً أو حانوتاً أو غير ذلك ثم ينوي به الملكية فيكون غاصباً وينتفع به مدة حسب إرادته ثم يرده إلى المالك بلا اجرة ولا بدل المثل ويكون ذلك حلالًا له ، وهذا حكم لا يسيغه ذوق إنسان ولا يقره عقل ولا وجدان ، فكيف تقره الشريعة الإسلامية المقدسة ؟
تحرير المجلة — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢١٥