في الإجارة الفاسدة التمكن على استيفاء المنفعة ولا تلزم الأجرة ان لم يحصل الانتفاع حقيقة .
وسر ذلك ظاهر فإن الفاسدة أو الباطلة ليس لها أي اثر عقدي غايته انه ان استوفى المنفعة لزمه أجرة المثل ضماناً وغرامة لا عقدا ومعاملة فإذا لم يستوف المنفعة فأي حق عليه ؟ ، اما مع العقد وعدم الاستيفاء كما في الصورة المتقدمة فالعقد ألزمه بالأجرة وهو قد فوت المنفعة على نفسه . ه - و ( الحاصل ) ان كل من استولى على مال غيره عيناً أو منفعة بغير عقد معه ولا رضا منه فهو ضامن له بمثله أو قيمته سواء كان المال معدا للاستغلال أو لا وسواء صدق عليه عنوان الغصب أم لا طالبه المالك بالأجرة أم لا ، ومن هنا يظهر الخلل في مادة ( 472 ) ومن استعمل مال غيره من دون عقد طالبه المالك بالأجرة فإن كان معدا للاستغلال تلزمه أجرة المثل والا فلا ، لكن لو استعمله بعد مطالبة صاحب المال الأجرة وان لم يكن معداً للاستغلال يلزمه إعطاء الأجرة لأنه باستعماله في هذا الحال يكون راضياً بإعطاء الأجرة .
فإن الأجرة لازمة على كل حال ولا وجه للفرق بين ما هو معد للاستغلال وبين غيره ولا بين المطالبة بالأجرة وبين عدمها فان مال الغير لا يحل إلا بإحراز الرضا ومع عدم إحراز الرضا فهو ضامن مطلقاً ، والرضا اللازم هو رضا المالك لا رضا مستوفي المنفعة ، والظاهر أن حكم ( المجلة ) بعدم الأجرة في صورة عدم العقد مستند إلى القاعدة المعروفة [ الأجر والضمان لا يجتمعان ] مادة ( 86 ) وهي من القواعد المسلمة عند الحنفية وخالفهم
تحرير المجلة — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٥٩