إنّ المتتبّع يرى أنّ الأمر موجود في كلمات علمائنا السابقين ، وفي كلمات جملة من المفكِّرين العرب ، بل عندما نرجع إلى الروايات نجد أنّ المطلب أيضاً مشار إليه فيها بنحو واضح . عند النظر بنحو الإجمال إلى بعض الكلمات التي ترتبط بهذه الكبرى ، وهي أنّ المعارف البشريّة ، ومنها المعرفة الدينيّة ( 1 ) متغيّرة ، ولكن لا بدّ أن نلحظ مواقع التغيّر ، فهنا لدينا دائرة الثبات ودائرة التغيّر ، حيث قلنا : أصل المعرفة البشرية وأصل المعرفة الدينيّة فهم بشريّ ، والفهم البشريّ متغيّر ولكنّ قسماً من هذا الفهم البشري قام عندنا دليل يثبت أنّه مطابق لنفس الدِّين ، فهي ثابتة لا لأنّها معرفة بشريّة ، وفهم بشريّ ثابت ، بل لأنّنا اكتشفنا مطابقته للواقع الديني وللنصّ الديني . إذًا فالفهم البشريّ ليس قسم منه ثابت وقسم متغيِّر ، إنّما الفهم البشري جميعه متغيِّر ، ولكن قسماً من الفهم البشري طابق الواقع ، وعلمنا بمطابقته للواقع ؛ إذن فهذا المقدار غير قابل للتغيّر بالمقدار الذي نعبّر عنه في الأصول ، والتي عبّرنا عنها أنّها لا يمكن أن تتغيّر إلى النقيض ، أمّا التغيّر فدائرته أوسع من ذلك . نذكر فيما يلي بعض الشواهد . الشاهد الأوّل : يقول العلاّمة الطباطبائي :
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 93
مساهمون: علي العلي
ص٩٣
هامش
( 1 ) لأنّا فرضنا أنّ للمعرفة الدينيّة قاسماً مشتركاً مع المعارف البشريّة .