والكيمياء فلماذا يجب أن يُحترموا ويُقدَّسوا ؟ ! وهذا بحدّ ذاته إن كان هو المراد من التقديس ، أي هو الاحترام والإكرام ، فهذا الاحترام والإكرام هو ما صرّحت به الآيات والروايات ، فالمعارف الدينيّة تختلف عن المعارف الطبيعيّة ؛ إذ إنّ المعارف الدينيّة معارف مرتبطة بعمل الإنسان بخلاف المعارف الطبيعيّة المرتبطة بالفلك والرياضيات . أجل ، إنّ المعارف الدينيّة مرتبطة بعمل وعلم الإنسان ، أي ما يكون عمل الإنسان وعلمه ( 1 ) ؛ لأنه كلّما عمل أكثر يكون أتقى ، بخلاف العالم بلا عمل الذي يئنّ من رائحته أصحاب النار ( 2 ) ، فإذا عمل العالم بعلمه يكون تقيّاً ، وكلّما عمل أكثر يكون أكثر تقوى ، وإذا صار أتقى يكون مشمولاً بقوله تعالى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( ( 3 ) ، وإذا صار أكرم يكون أقرب إلى الله ، وإذا صار أقرب إلى
هامش
( 1 ) يشير هنا إلى العالم العامل والعالم غير العامل ، وكذلك لا تعمّم القاعدة على العلماء من علماء الطبيعة ، حيث نجد منهم علماء عاملين متّقين ورعين ، وإنّما الكلام عمّن حمل أسفاراً فقط من دون ورع أو تقوى .
( 2 ) وقد ورد في الأثر عن النبيّ ( أنّه قال في كلام له : « العلماء رجلان ، رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه » - الكافي : 1 / 44 .
( 3 ) سورة الحجرات : الآية 13 .