تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

« لا يرتاب الباحث المتعمّق في المعارف الكلّية أنّ مسألة التوحيد من أبعدها غوراً ، وأصعبه تصوّراً وإدراكاً ، وأعضلها حلاًّ ؛ لارتفاع كعبها عن المسائل العامّة العامّية التي تتناولها الأفهام والقضايا المتداولة التي تألفها النفوس وتعرفها القلوب ، وما هذا شأنه تختلف العقول في إدراكه والتصديق به للتنوّع الفكري الذي فطر عليه الإنسان من اختلاف أفراده من جهة البنية الجسميّة وأداء ذلك إلى اختلاف . . . ومن أظهر مصاديق هذا الاختلاف الفهمي اختلاف أفهام الناس في تلقّي معنى توحّده تعالى لما في أفهامهم من الاختلاف العظيم والنوسان الوسيع في تقرير مسألة وجوده تعالى على ما بينهم من الاتّفاق » ( 1 ) . من هذه الكلمات يتّضح أنّ الفهم البشري هل هو متواطئ أو مشكّك ؟ والعبارات واضحة وقد أشرنا سابقاً إلى مسألة أنّ ( الله واحد ) ، وقلنا : إنّ هذا ثابت ، ولكنّ الاختلاف يقع في معنى الوحدة بمعنى أنّ المراد منها ما معناه ، هل المراد من الوحدة هي الوحدة العددية أم الوحدة غير العدديّة ، وهذا ما يرتبط بالزيادة والنقصان ، أمّا أصل أنّ ( الله واحد ) فهذا الأصل غير قابل لأن يتغيّر إلى نقيضه ؛

هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، العلاّمة محمّد حسين الطباطبائي : 6 / 86 و 87 ، مطبعة إسماعيليان - قم المقدّسة ، الطبعة الخامسة / 1412 ه - .