لا مجال إذن للخلط ؛ إذ عندما نقول : إنّ علماء الدِّين إذا عملوا يحترمون ويكرمون ، ليس لأنّهم يطالبون بذلك ، وإنّما الدِّين قال : يجب احترامهم ولا تجوز إهانتهم ؛ لأنّه « مَن أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة » ، فإذا كانت المعرفة الدينيّة مقدّسة بمعنى أنّها محترمة ولا بدّ أن تكرم ، فعلماء هذه المعرفة العاملون منهم يجب احترامهم وإكرامهم ؛ بصريح الآيات والروايات .
فهذا الاحتمال أيضاً غير تامّ .
القسم الرابع : إثارات قبلتها عقول الأعلام
تقدّم الكلام حول دعوى تناولنا صغرى الاستدلال ، وهي أنّ المعارف الدينيّة معارف بشريّة ، والمعارف البشريّة معارف متغيّرة ، وقد تقدّم الحديث عنها ، ولكنّ لهذه الصغرى كبرى ، وهي أنّ المعارف البشريّة معارف متغيّرة ، وحتّى المعارف الدينيّة متغيّرة ومتكاملة ومتطوّرة ، فهي ليست بخالصة وليست بكاملة ، وليست بصادقة أصلاً وفرعاً ، هذه الدعوى نتساءل أوّلاً هل هي مُبتكرة وجديدة في عقول المعاصرين ؟ أم هي دعوى تناقلتها عقول السابقين ، واحتملتها طبيعة مناقشاتهم العلميّة ؟ ! وما قام به المعاصرون ليس إلاّ تنظيماً وترتيباً في العرض والبيان !