شرح
الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم ، فقال أتؤذيك هوامك ، قال : نعم قال : فأنزلت هذه الآية ( 1 ) وعلى ذلك فلا يكون في التفريع مجال لاستكشاف المراد من الحصر الوارد في صدر الآية ، ودعوى ان الرواية مرسلة فإن الكليني رواها باسناده عن حريز عمن اخبره عن أبي عبد الله لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه يمكن ان يسمع حريز عن أبي عبد الله بعد سماعه عمن اخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، والمتحصل ان احلال المصدود كالمحصور بالهدى مما لا ينبغي التأمل فيه ، ويبقى الكلام في أن المصدود يجب ان يضمّ إلى الهدى في موضع الصد ، الحلق أو التقصير أو لا يحتاج إلى ضم أحدهما . والمنسوب إلى بعض الأصحاب لزوم التقصير ولا يجزي الحلق ، وعن بعضهم تعين الحلق ، وعن الشهيدين التخيير بينهما .
ويلتزم بالحلق لما ورد في النبوي من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلق ، ولكن لضعفه سنداً لا يمكن الاعتماد عليه ، وقد ورد التقصير في مرسلة المفيد حيث ورد فيها والمصدود بالعدو ينحر هدية الذي ساقه بمكانه ويقصر من شعر رأسه ويحل ، وليس عليه اجتناب النساء سواء كانت حجته فريضة أو سنة ( 2 ) ولكنّها أيضاً لإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها ، وفي رواية حمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ثمّ انصرف منها ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك ، فامّا المحصور فإنما يكون عليه التقصير ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 14 من أبواب بقية كفارات الإحرام ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث 6 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 6 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث 1 .