شرح
ومقتضى الارتباطية أنّ صحة الجزء السابق منوط بلحوق الجزء اللاحق وبالعكس ، ومع عدم لحوق تمام اجزاء عمرة التمتع أو الحج بل العمرة المفردة يحكم ببطلان إحرامه ، إلاّ أنّه قد رفعنا اليد عن هذه القاعدة بالإضافة إلى المصدود ، والتزمنا بان احلاله من احرامها لها يكون بالذبح والنحر في مكان الصدّ . ويستدل على لزوم الهدى في احلاله بموثقة زرارة المتقدمة ، وصحيحة معاوية بن عمار أيضاً والاستدلال على لزوم الاحلال بالذبح أو النحر بالإضافة إلى الصد في إحرام عمرة التمتع والعمرة المفردة ظاهر ، لأن المناقشة في عدم دلالة الجملة الفعلية على الوجوب أو أن فعل النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قضية الحديبية لا يدلّ على الوجوب كما ترى ، فإنه لا فرق في ظهور الأمر في لزوم التحليل بالذبح بين التعبير بصيغة الأمر أو بالفعل المضارع ، كما أن فعل الشارع في مقام تحديد الوظيفة وبيانه يؤخذ به كما ذكرنا ذلك في الروايات البيانية الواردة في الوضوء ، وكما أنه لا مجال للمناقشة في وجوب الذبح أو النحر كذلك لا مورد لها في أنه لا فرق في ذلك بين إحرام الحج والعمرة كما يقتضي ذلك اطلاق موثقة زرارة ، حيث لم يفرض فيها الإحرام لخصوص العمرة . ويمكن الاستدلال على أن المصدود يجب عليه أيضاً الاحلال بالهدى باطلاق الآية المباركة ( فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدى ) حيث إن الحصر بمعناه اللغوي يعم الصدّ بمعناه المتقدم ، والحصر المقابل لذلك المعنى ، وحيث إن الله سبحانه أمر قبل ذلك باتمام الحج والعمرة لله وقال : فإن أحصرتم أي منعتم من اتمامها يجب ما استيسر من الهدى كما في قوله سبحانه بعد ذلك ( فإذا امنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ) ولا ينافي عموم الحصر في الآية للمصدود اختصاص قوله سبحانه ، ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلّه بالمحصور ، حيث إن