ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكله من الهبة والبيع أو الاعراض أو غير ذلك ويجوز اخراج لحم الهدي والأضاحي من منى .
شرح
من الأصحاب الأكل من هديه ، ويستدل على ذلك بظاهر الأمر في الآية المباركة ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) خلافاً للآخرين من المنسوب إلى المشهور من عدم وجوبه ، حيث منع من دلالة الامر بالاكل على الوجوب ، فإنه في مقام توهم الحظر ، فيفيد الترخيص بل غايته المطلوبية والاستحباب لا لمجرد ان المحكى عن الجاهلية منع ذلك على أنفسهم ، كما ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف ، ليقال ان ذلك غير ثابت بل امر الانسان ان يأكل من ماله ، واحسانه ظاهره في نفسه يفيد الترخيص أو الاستحباب .
والجواب عن ذلك بأنه لم يحرز بناء الجاهلية على المنع عن اكل صاحب الهدي ، وعلى كل تقدير فالدين الاسلامي ناسخ لاحكام الجاهلية كما ترى ، فإنه إذا كان قوله سبحانه فكلوا ناسخاً فلا يفهم منه إلاّ الترخيص وعدم المنع ، واما الاستدلال على الوجوب بالروايات وعمدتها ما ورد من امر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطبخ شيء واكله وأكل علي ( عليه السلام ) منه ، كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : أمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين ينحر ان يؤخذ من كل بدنه جذوة من لحمها ، ثم تطرح في برمه ثم تطبخ فاكل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي منها وحسيا من مرقها ( 1 ) ونحوها غيرها ، ولا يخفي ان الامر بالاخذ والطبخ امر غيري تابع لامر ذي المقدمة واكله صلوات اللّه عليه وآله مع اكل علي من قبيل الفعل ، ولا يستفاد منه إلاّ أصل المطلوبية ، والأكل من الهدي غير داخل في النسك التي امر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأخذها منه ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، ص 217 .