شرح
ذلك أنه لو كان الوضوء معتبراً في الرمي لكان هذا من المسلمات في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) لكثرة الابتلاء به .
واما استحباب الرمي خذفاً فيدل عليه صحيحة البزنطي المروية في قرب الإسناد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : حصى الجمار يكون مثل الأنملة إلى أن قال تخذفهن خذفاً وتضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة قال ارمها من بطن الوادي واجعلهن على يمينك ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) وتضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة بيان للحذف المحكوم باستحبابه ، فان القرينة على الاستحباب ما ذكرنا في اعتبار الطهارة من أنه لو كانت هذه الكيفية معتبرة في الرمي لكان اعتبارها من الواضحات ، مع خلوا أغلب الأخبار الواردة في رمي جمرة العقبة وسائر الجمرات عن التعرض لها ، وكذا الحال في استقبال الجمرة واستدبار القبلة متباعداً عنها بعشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعاً ، فان ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ، وتقول والحصى في يدك اللّهمّ هؤلاء حصياتي فاحصهنَّ لي وارفعهنَّ في عملي ، ثم ترمي فتقول مع كل حصاة اللّه أكبر اللهم ادحر عني الشيطان ، إلى أن قال وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة اذرع أو خمسة عشر ذراعاً ( 2 ) الحديث يحمل على الاستحباب وبيان الأفضل واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 ، الباب 7 من أبواب رمي جمرة العقبة ، ص 61 .
( 2 ) الوسائل : ج 14 ، الباب 3 من أبواب رمي جمرة العقبة ، ص 58 .