شرح
الصادق ( عليه السلام ) قال : « من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة » ( 1 ) ومقتضى الاطلاق المقامي صحّة حجّه غاية الأمر عليه بدنة ، فإنه يقال بطلان حجّه للأخذ بقوله ( عليه السلام ) « إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج » وظاهرها ان فوت الوقوف بالمزدلفة يوجب بطلان الحج ، غاية الأمر يرفع عن اطلاقها بالإضافة إلى الجاهل على ما تقدم . وليس الحكم بالاجزاء لمجرد صحيحة مسمع ليناقش في الاجزاء بأن دلالتها أيضاً بالاطلاق المقامي ، ولا يتم هذا الاطلاق مع قوله ( عليه السلام ) « إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج » بل مثل حسنة محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى ، قال : ألم ير الناس ؟ ألم يذكر منى حين دخلها ، قلت : فإنه جهل ذلك ، قال : يرجع ، قلت : ان ذلك فاته ، قال : لا بأس به » ( 2 ) وما في بعض الروايات من تقييد الحكم بالصحة بصورة « ذكر الله في المشعر ، ولو في ضمن قنوت الصلاة » لضعف سندها لا تصلح للاعتبار ، ولو علم الجاهل المفروض الحكم بعد الوصول إلى منى أو قبله يجب عليه الرجوع إلى المشعر للوقوف بها حتى فيما كان ذلك بعد طلوع الشمس من يوم النحر ، كما يدلّ على ذلك مثل موثقة يونس بن يعقوب قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) « رجل أفاض من عرفات ، فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى أتى منى فرمى الجمرة ، ولم يعلم حتى ارتفع النهار ، قال : يرجع إلى المشعر فيقف فيه حتى يرجع ويرمي الجمرة » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب الوقوف بالمشعر .
( 2 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 3 .