شرح
لا يجوز له في أوايل ما يدخل في المزدلفة ان يخرج إلى خارجها ثم يرجع إليها قبل طلوع الفجر ، بل لازمه ان يكون فيها قبل طلوع الفجر ولو بقليل ، والالتزام بوجوب المبيت بالاستدلال برواية عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمى الأبطح أبطح لان آدم ( عليه السلام ) أمران ينبطح في بطحاء جمع ، فتبطح حتى انفجر الصبح ، ثم أمر ان يصعد جبل جمع » الحديث ( 1 ) ففيه ان الرواية ظهورها في أنه إذا دخل آدم ( عليه السلام ) المزدلفة أمر بالبقاء فيها وأمر بعد طلوع الفجر ان يصعد جبل المزدلفة غير بعيد ، الاّ أنها لضعف سندها لا تصلح للاعتماد عليها فان في سندها محمد بن سنان والراوي عن الإمام ( عليه السلام ) عبد الحميد بن أبي الديلم ، وقد يستدل على ذلك بصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس » ( 2 ) فان مقتضاها ان الحاج إذا دخل المشعر الحرام لا يخرج منها إلى طرف منى حتى تطلع الشمس ، بناء على أن المراد من تجاوز وادي محسّر الدخول في الوادي . وفيه ان المحتمل جداً ان النهي عن تجاوز وادي محسّر إلى أن تطلع الشمس انما هو عند الذهاب إلى عرفات من طريق منى على ما تقدم ، وهذا أمر مستحب بان يكون طلوع الشمس قبل تجاوزه وادي محسّر عند الذهاب إلى عرفة ، وهذا لا يرتبط بالمبيت في المزدلفة قبل طلوع الفجر ليلة العيد ، ولو قيل بان الصحيحة مطلقه تعم الذهاب من منى إلى عرفات والرجوع من المزدلفة إلى منى يوم العيد ، يكون لازم مدلولها جواز الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الشمس بحيث تطلع قبل الوصول إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 2 ، الباب 7 من أبواب الوقوف بعرفة ، الحديث 4 .