شرح
على الجاهل فيما كان وجوده عند الغروب خارج عرفة لجهله ، فلا يعم ما إذا علم الحكم بعده في وقت يمكنه الرجوع إلى عرفة ليقف فيها ويخرج بعد الغروب .
ثم إن المنفي عنه الكفارة في مصححة مسمع بن عبد الملك هو « من أفاض من عرفات قبل الغروب جهلا » فقد يقال إن الجاهل لا يعمّ الناسي ، فمقتضى الاطلاق في صحيحة ضريس ثبوتها على الناسي ، ولكن لا يخفى ان مقابلة الجاهل مع المتعمد تقتضي ان يكون المراد من المتعمد العامد العالم ، فالناسي خارج عن المتعمد وداخل في الجاهل ، حيث إن الناسي حال نسيانه جاهل أي غير عامد . بقي في المقام أمر وهو انه لا يعتبر في صيام ثمانية عشر يوماً التتابع ، بل يجوز ان يكون مجموع الصيام ثمانية عشر يوماً وان كان الأحوط التتابع ، وذلك فان تحديد الشيء الواحد المستمر بالأيام وان يقتضي التوالي والتتابع كتحديد الإقامة في السفر بعشرة أيام ، والاعتكاف بثلاثة أيام ، والحيض والطهر بعشرة أيام ، لكن تحديد الشيء الواحد عنواناً والمتعددة خارجاً إذا حدّد بالأيام ونحوها يقتضي التوالي والتتابع وتحديد الصوم بثمانية عشر يوماً من قبيل الثاني لا الأوّل لان صوم كل يوم عمل مستقل فلا يعتبر في الأمر بصيام عشرة أيام أو أقل أو أكثر التتابع ، الا مع قيام دليل على اعتباره مطلقاً ، كما في صوم ثلاثة أيام في كفارة اليمين ، أو بين بعض أيامه كما في كفارة افطار شهر رمضان من وجوب صوم شهرين ، وفي المقام لم يقم دليل على اعتبار التوالي في صوم ثمانية عشر يوماً بل مقتضى صحيحة عبد الله بن سنان الواردة في صوم الكفارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) اعتباره قال : « كل صوم يفرق إلاّ ثلاثة أيام في كفارة اليمين » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب الصوم الواجب ، الحديث 1 .