شرح
ثم تذكّر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة والاحرام منها ، ولو كان بعرفات مع تمكنه من ادراك الموقف أي ادراك الوقوف بعرفة قبل غروب الشمس يومها ، وذلك فإنه لا موجب لسقوط التكليف بالحج بأوّل اعماله عنه مع تمكنه بالاتيان به بتمام اعماله ، وما يقال من أن مقتضى الاطلاق في صحيحة علي بن جعفر عدم لزوم العودة من عرفات إلى مكة حتى مع التمكن من العودة لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه روى عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج من مكة ، فذكر وهو بعرفات ، فما حاله قال : يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تمّ احرامه » ( 1 ) والوجه في عدم المساعدة أن ظاهرها فرض خوف فوت الموقف فان المسافة بين مكة وعرفات كانت في ذلك الزمان أربعة فراسخ والعودة من عرفات إلى مكة والاحرام منها والرجوع منها إلى عرفات ثانياً كان موجبه خوف فوت الوقوف بها ، وإلاّ لم يكن وجه للسؤال ، بل قوله ( عليه السلام ) في الجواب يقول : « اللهم على كتابك وسنتك » ظاهره كونه بعد الزوال من يوم عرفة ، حيث يقطع الحاج التلبية عنده والاّ أمره ( عليه السلام ) بالتلبية وهو بعرفة والاقتصار على قول إن عليه ما عن ربّه وسنة نبيه ممّا على المحرم لا تكون تلبية ، وهي الاحرام حقيقة على ما تقدم ، وقد ظهر مما ذكر أنه لو تذكر أو علم بعد ذلك كما إذا تذكر أو علم وهو بالمشعر الحرام يذكر ما ذكره ( عليه السلام ) حيث إنه من نية الاحرام من غير تلبية ولا يحتاج إلى أن يعود إلى مكّة لان الاحرام حقيقة قد فات عنه ، وما هو احرامه تنزيلا لم يقم دليل على اعتبار ايقاعه في مكة ثم إن الصحيحة وان كانت قاصرة بالإضافة إلى الجاهل الاّ ان الناسي يُلحق بالجاهل في المقام لما ورد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 .