شرح
للغدّ ، بأن يسعى بين الصفا والمروة في الغد ، فان هذا التأخير غير جائز فيكون غيره جائزاً . لا يقال المفروض في هذه الروايات الإعياء والتعب فلا يستفاد منها الا جواز التأخير في صورة العذر ، واما في غير ذلك فيؤخذ بما ظاهره لزوم البدء بالسعي بعد الفراغ من طوافه وصلاته بعد الاتيان بالمقدمات التي يُستحب الاتيان بها قبل البدء بالسعي من الصفا ، كما في صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة الحلبي وغيرهما ( 1 ) فإنه يقال ما ورد في السؤال في صحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة محمد بن مسلم من فرض إشتداد الحر عليه أو الاعياء أي التعب من فرض الداعي إلى التأخير ، وإلاّ فطبيعة الحال تقتضي للحاج والمعتمر الاستعجال في الخروج عن عهدة الوظيفة ، فقوله ( عليه السلام ) في الصحيحة الأولى « لا بأس به وربما فعلته » وفي الثانية بنعم ، بيان أنه لا بأس بترك الموالاة بعد الفراغ من الطواف وصلاته وبين الاتيان بالسعي وأنه ( عليه السلام ) ربما يؤخّره ، غاية الأمر أنه لا يجوز التأخير إلى غد ، لظاهر صحيحة علاء بن رزين ، وظاهر هذه الصحيحة ، أنه إذا طاف في يوم لا يجوز تأخير سعيه إلى غد ، اي ما يعبر عنه في لغة الفرس ب - ( فردا ) وأما أنّه إذا طاف وصلى صلاة الطواف في الليل ، فلا يجوز تأخير سعيه إلى اليوم ، فلا يستفاد منها خصوصاً إذا كان الطواف وصلاته في آخر الليل ، والحاصل لا ينبغي التأمل في أن الاحتياط ان لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بفصل مُعتدّ به من غير ضرورة كما ذكرنا في المتن ، ولكن هذا الاحتياط غير لازم ، والأظهر ما ذكرنا من أنه إذا طاف في يوم يجوز تأخير سعيه إلى الليل وإذا طاف في الليل يجوز تأخير سعيه إلى اليوم ، لا سيما فيما كان الطواف وصلاته في أواخر الليل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب السعي .