( المسألة الثالثة ) الأحوط ان لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يعتدّ به من غير ضرورة كشدة الحرّ أو التعب ، وان كان الأقوى جواز تأخيره إلى الليل [ 1 ] ، نعم لا يجوز تأخيره إلى الغد في حال الاختيار .
شرح
يعمّ السعي ، حيث إنَّ السعي بين الصفا والمروة طواف كما عبر عنه بالطواف في بعض الأخبار وقبلها في الكتاب المجيد .
[ 1 ] يجوز تأخير السعي عن الطواف إلى الليل بلا خلاف يعرف ، وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : سألته عن الرجل يقدم مكّة وقد اشتدّ عليه الحرّ فيطوف بالكعبة ويؤخّر السعي إلى أن يبرد ؟ قال : لا بأس به وربّما فعلته وقال : ربّما رأيته يؤخر السعي إلى الليل » ( 1 ) وصحيحة محمد بن مسلم « قال : سألت أحدهما ( عليهما السلام ) عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة قال : نعم » ( 2 ) ومقتضى اطلاق هذه جواز التأخير إلى يوم ويومين أو أكثر ، ولكن لا بد من رفع اليد عن اطلاقها بصحيحة علاء بن رزين « قال : سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخّر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد ؟ قال : لا » ( 3 ) فتكون النتيجة ان المكلف إذا أتي بالطواف وصلاته في النهار جاز له تأخير السعي إلى الليل ، بان يسعى في الليل لا أنه لا بد من الاتيان بسعيه والفراغ عنه قبل مجيء الليل ، وذلك فان إلى الليل في صحيحة عبد الله بن سنان وان يحتمل ذلك احتمالا ضعيفاً ، إلاّ ان مدلولها حكاية فعل لا تدلّ على التوقيت ، وصحيحة مسلم مطلقة ومقتضاها جواز التأخير على الاطلاق ، غاية الأمر يرفع اليد عن اطلاقها بالإضافة إلى التأخير
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 60 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 60 من أبواب الطواف ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل : الباب 60 من أبواب الطواف ، الحديث 3 .