والأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل للفرقة الأُولى من الأخبار الَّتي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها ، وأمّا القول الثالث وهو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ، ففيه أنّهما يعدان من المتعارضين والعرف لا يفهم التخيير منهما والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك ، وإن كان المراد
شرح
الشمس ، فذكرت له رواية عجلان أبي صالح ، قال : لا إذا زالت الشمس ذهبت المتعة ، فقلت : هي على إحرامها أو تجدّد إحرامها للحج ؟ قال : لا هي على إحرامها ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 14 التهذيب : 5 391 / 1366 الإستبصار : 2 311 / 1107 .، فإنّ مع نفي الإمام ( عليه السّلام ) رواية عجلان الوارد فيها ترك طواف العمرة وإتمامها ثمّ الإحرام لحج التمتع لا يجتمع مع التخيير المذكور ، فإنّه يقال مثل هذه الصحيحة لا يصلح للاعتماد عليها بالإضافة إلى حجة الإسلام ، لمعارضتها بما تدلّ على عدم انقضاء وقت العمرة إلَّا بآخر الأزمنة حيث لا يفوت مع إتمام العمرة الوقوف الاختياري بعرفة .
وعلى الجملة ما يكون ظاهره أنّ على الحائض عند عدم تمكَّنها من طواف العمرة العدول إلى حج الإفراد ، كمصحّحة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) ( عن المرأة تجيء متمتّعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات ، قال : تصير حجّة مفردة ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : الجزء 11 ، الباب 21 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 13 التهذيب : 5 390 / 1365 الاستبصار : 2 310 / 1106 .الحديث تقع المعارضة بين مثلها ، وبين ما دلّ على أنّ المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل أن تطوف من عمرتها إلى زمان الخروج إلى عرفات سعت بين الصفا والمروة وأحلَّت وأحرمت بالحج ، ثمّ تقضي طواف عمرتها كرواية عجلان أبي صالح أنّه سمع أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : ( إذا اعتمرت المرأة ثمّ اعتلَّت قبل أن تطوف قدمت