تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ثمّ إنّ سقوط وجوب الإحرام عمّن خرج محلا ودخل قبل شهر مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتّع [ 1 ] ، وأمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكَّة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلَّا مثل الحَطَّاب والحَشّاش ونحوهما . وأيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر ، إنّما هو على وجه الرخصة بناءً على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين [ 2 ] ، فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضاً ، ثمّ إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتّع هي العمرة الأُولى أو الأخيرة ؟ مقتضى حسنة حماد أنّها
شرح
في كلام السائل لا يوجب التقييد في الإطلاق المشار إليه ، غاية الأمر يلتزم جواز الخروج إلى بعض الأمكنة التابعة لمكة ، فإنّ هذا الخروج لا ينافي صدق كونه مقيماً بمكة محتبساً فيها للحج ، ويترتب على ذلك جواز نزول الحجاج بعد العمرة تمتعاً في المنازل والبيوت الخارجة من مكة كما في عصرنا الحاضر ، نعم لا يبعد أن يكون ما ورد في أنّه إذا رجع في الشهر الذي تمتع فيه يدخل بلا إحرام ، وإن دخل في غيره يحرم للعمرة ثانياً ، ناظر إلى من خرج إلى خارج الحرم ، فلا يعم من لم يخرج من حدود الحرم ، والله العالم . [ 1 ] ولعلّ التقييد بعمرة التمتع لكون الفرض فيمن يريد الإتيان بحج التمتع ، وإلَّا فلا يختص الحكم بمن قصد عمرة التمتع ، بل يعم من دخل مكة بعمرة مفردة ثمّ خرج وأراد الرجوع إلى مكة ثانياً ، فإنّه يجوز له الدخول بلا إحرام ، نعم إذا كان مريداً حج التمتع فالأحوط أن يصبر حتى خروج الشهر الذي اعتمر فيه ويحرم ثانياً بعمرة التمتع ، فإنّ الاكتفاء بالعمرة المفردة مع خروجه عن مكة كما هو المفروض لا يخلو عن تأمّل كما تقدم ، وإن قلنا بأنّه غير بعيد أخذاً بإطلاق ما دلّ على أنّ المفردة في أشهر الحج متعة . [ 2 ] قد تقدم أنّ مشروعية العمرة إنّما هو في كل شهر ، وذلك لما دلّ على أنّ لكل شهر عمرة وبما أنّ مشروعيتها لكل شهر بنحو الاستحباب فلا يكون في غيره