الإجماع ، لأنّه المتبادر من الأخبار المبينة لكيفية حجّ التمتّع ، ولقاعدة توقيفية العبادات ، وللأخبار الدالَّة على دخول العمرة في الحج وارتباطها به ، والدالَّة على عدم جواز الخروج من مكَّة بعد العمرة قبل الإتيان بالحج ، بل وما دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها ، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم بدعوى أنّ المراد من القابل فيه العام القابل فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة والحج في أخرى ، لمنع ذلك بل المراد منه الشهر القابل ، على انّه لمعارضة الأدلَّة السابقة غير قابل ، وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخّر الحج إلى العام الآخر لم يصح تمتّعاً سواء أقام في مكَّة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها ، وسواء أحل من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى ، ولا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحّة في هذه الصورة .
ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحج من سنة واحدة ، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً ، وحينئذ فلا يصح أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة وأتى بالحج في ذي الحجّة من العام القابل .
شرح
بالحج بعد التحلل من عمرته بالإحرام للحج من مكة بضميمة ما ورد في ( أنّ المتمتع بعمرته إلى الحج محتبس في مكة للحج ، وأنّه إذا عرض له حاجة إلى الخروج يحرم للحج منها فيخرج ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لا يدرك الحج ) كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال : ( سألته عن رجل قدم إلى مكة متمتعاً فأحلّ ، أيرجع ؟ قال : لا يرجع حتى يحرم بالحج ، ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن يدرك الحج ، فإن أحب أن يرجع إلى مكة رجع ، وإن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات ) ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 22 من أبواب أقسام الحج .، ونحوها غيرها ، وكالأخبار الواردة في دخول عمرة التمتع في الحج إلى