ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكَّة لكن قبل مضي السنتين ، فالظاهر أنّه كما لو حصلت في بلده فيجب عليه التمتّع ولو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد ، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب [ 1 ] .
وأمّا المكَّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه لعدم الدليل وبطلان القياس ، إلَّا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطَّن وحصلت الاستطاعة بعده ، فإنّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى القاعدة ولو في السنة الأُولى ، وأمّا إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكَّة فلا ، نعم الظاهر دخوله حينئذ في المسألة السابقة فعلى القول بالتخيير فيها كما عن المشهور يتخيّر وعلى قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكَّي .
شرح
الفعلي في مصارف حجه حرج أو محذور فيكون مستطيعاً للحج كأهل مكة .
[ 1 ] قد تقدم أنّ ذلك فيما كانت استطاعته بعد السنتين ، وأمّا إذا كانت في بلده أو قبل تجاوز السنتين وأراد الإتيان بالحج بعد تجاوزهما ، فعليه حج التمتع ولو في السنة ، هذا فيما إذا جاور الآفاقي مكة ، وأمّا إذا جاور المكي في بلدة نائية فالمتعين عليه حج الإفراد بلا فرق بين كون استطاعته في مكة أو تلك البلدة ، وبلا فرق بين كونهما بعد السنتين أو قبلهما ، فإنّ انقلاب الوظيفة بعد المجاورة بسنتين وارد في مكة ، وعلى خلاف ما تقدم من ظهور الخطابات الأوّلية ولاحتمال الخصوصية يقتصر بمورده ، نعم إذا كان المكي مستوطناً في بلدة خارج الحدّ يلحقه حكم أهلها فيتعين عليه حج التمتع إذا حصلت له الاستطاعة في تلك البلدة قبل سنتين أو بعدهما ، نعم إذا بنى على أنّ المكَّي إذا خرج إلى بعض البلاد ورجع إليها يتخيّر بين التمتع وحج الإفراد كما تقدم في المسألة الثانية ، فيجوز له التمتع وحج الإفراد ، وإن كان ذلك قبل سنتين ، وإلَّا يتعين عليه الإفراد ، والله العالم .