ثمّ الظاهر أنّ في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكَّي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً [ 1 ] فيكفي في وجوب الحج الاستطاعة من مكَّة ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده ، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه لعموم أدلَّتها ، وأنّ الانقلاب إنّما أوجب تغيير نوع الحج وأمّا الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع ، هذا .
شرح
الوارد في الروايات عدم المتعة لهم ، ولذا علَّق كون المجاور قاطناً على تجاوز سنتين حيث لا يعتبر في المجاور أن يكون أهله حاضري المسجد الحرام ، وإطلاق القاطن وأهل مكة عليه بعد إقامة سنتين تنزيل وإلحاق حكمي .
[ 1 ] يقع الكلام في المقام في أنّه لو استطاع للحج بعد سنتين هل يلاحظ استطاعته لحج الإفراد من مكة حيث تكون الاستطاعة له من مكَّة قليلة المؤنة أو يعتبر أن يكون مستطيعاً باستطاعة بلده بأن يكون له مؤنة الحجّ من بلده ، فقد اختار الماتن ( قدّس سرّه ) كعدة من أصحابنا الأوّل ، وعن صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) الثاني ، وبتعبير آخر يتعين على المجاور بعد سنتين الإفراد لا التمتع ، ولكن الكلام أنّه يكفي في وجوبه استطاعته عن مكة كسائر أهل مكة أو أنّه يفترق عن أهل مكة في الاستطاعة ، فيعتبر في وجوب الحج عليه إفراداً استطاعته من بلده إلى الحج فالتبدل في نوع الحج الواجب لا في الاستطاعة المعتبرة في وجوبه ، ولكن لا يخفى أنّه لم يرد في الخطابات الشرعية إلَّا أن يكون للمكلف ما يحج به ، وظاهرها كون ما يحج به زائداً على مصارفه العادية اللازمة ، وعلى ذلك فربّما يختلف استطاعة المكي عن المجاور بعد إكمال سنتين ، فإنّه إذا كان بقاء المجاور في مكة بعد إكمال حجّه حرجياً وصرف ما عنده من المال في مصارف حجّه يوجب أن لا يتمكَّن من العودة إلى بلده ، أو كونه حرجياً فلا يكون مستطيعاً حتى لحج الإفراد بخلاف المكي ، فإنّه لا حاجة له إلى العودة إلَّا بمكة ، ونظيره المجاور الذي لا يعوده إلى بلده بعد الفراغ من حجه ، بل يبقى بمكة لتحصيل مال بحيث لا يلزم من صرف ماله