تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد إقامته في مكَّة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكَّي في الجملة ، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة ، وإنّما الكلام في الحد الَّذي به يتحقّق الانقلاب ، فالأقوى ما هو المشهور من أنّه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : « من أقام بمكَّة سنتين فهو من أهل مكَّة ولا متعة له [ 1 ] . » ،
شرح
الدين الواجب ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : الجزء 11 ، الباب 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 4 الكافي : 4 305 / 1 .، وعلى ذلك يجب عليه الإتيان بما ينطبق عليه ما على ذمته ليكون وفاءً به ولا يقاس المقام بمسألة القصر والإتمام إذا كان المكلف في بعض الوقت حاضراً وفي بعضه مسافراً ، فإنّه لو كان في آخر الوقت مسافراً كان تكليفه فيه القصر ولو كان في أوّل الوقت لعدم كونه مسافراً مكلفاً بالتمام ، نعم لو لم يأت بالقصر في آخر الوقت يثبت على ذمته القصر ، ولذا يجب قضائها قصراً حتى فيما كان القضاء في الحضر ، وما في صحيحة زرارة المتقدمة من قوله ( عليه السّلام ) : ( من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له ) ليس له إطلاق بحيث يشمل لمن كان عليه حج التمتع قبل ذلك ، والوجه في ذلك أنّ ظاهر قوله ( عليه السّلام ) هو تنزيل المقيم منزلة المكَّي ليثبت له ما للمكَّي ، والتمتع المنفي عن المكَّي هو كونه مكيّاً حال استطاعته المعتبرة في وجوب الحج ، وأمّا إذا كان عليه حج التمتع لاستطاعته إلى الحج قبل كونه مكيّاً ، فالتمتع غير منفي عنه حتى ينتفي عن المقيم بمكة أيضاً ، ومقتضى التنزيل أن يجب على المستوطن حج التمتع ، ولا يحتاج إلى مضى السنتين أو أقل أو أكثر فإنّه حقيقة من أهل مكة . [ 1 ] إذا استطاع الآفاقي بعد ما أقام بمكة يجب عليه التمتع قبل إتمامه السنتين من إقامته ، وإذا استطاع بعد إتمامه السنتين ينقلب فرضه إلى حج الإفراد أو القرآن عند المشهور ، بل هذا هو المنسوب إلى غير الشيخ ( قدّس سرّه ) من أصحابنا ، وقد ورد في صحيحة