تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
( مسألة 3 ) الآفاقي إذا صار مقيماً في مكَّة فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتّع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه سواء [ 1 ] كانت إقامته بقصد التوطَّن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين .
شرح
لأهل مكة في الحج المندوب لم تثبت ، وما ورد في أفضلية التمتع بقرينة التعليل بأنّه أخذ بقول الله سبحانه وسنة نبيّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) مقتضاه اختصاص الأفضلية للبعيد إذا حج ندباً ، نعم التمتع عن المجاور بل ذي الوطنين أفضل ، وهذا غير الفرض في الصحيحتين . وعلى الجملة ففي فرض حجة الإسلام يكون إطلاق الآية المباركة مرجّحاً لما دلّ على عدم التمتع لأهل مكة ، ولو خرج إلى البعيد أو مرجعاً بعد تساقط الإطلاقين ، والله العالم . نعم لو كان وصول النوبة إلى الأصل العملي لكان مقتضاه التخيير لا تعيّن الإفراد ، لما ذكرنا في بحث الأصول أنّه إذا دار أمر الواجب بين التعيين والتخيير يكون مقتضى أصالة البراءة الجارية في ناحية الوجوب التعييني عدم معارضتها بأصالة البراءة الجارية في ناحية الجامع بين الفعلين هو الاكتفاء بأي من الفعلين . [ 1 ] الآفاقي إذا أقام بمكة بعد استطاعته ووجوب حج التمتع عليه فلا خلاف يعرف في بقاء حكمه السابق ، ولو كان ذلك بقصد الاستيطان في مكة ، أو بعد سنتين من إقامته بها بعنوان المجاور ، وكأنّ موضوع وجوب حجّ الإفراد أو القرآن كون المكلَّف زمان حصول استطاعته حاضر مكَّة ، كما أنّ الموضوع لوجوب حج التمتع عدم كونه عند حصولها من حاضريها ، ودعوى أنّ استفادة ذلك من الخطابات الشرعية مشكل ، فإنّ مقتضاها دوران وجوب الحج تمتعاً أو غيره مدار كون المكلف زمان الإتيان من أهل مكة أم لا ، فإنّ مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : ( من أقام بمكة سنتين