وهذا هو الأظهر ويدلُّ عليه قوله ( عليه السّلام ) في بعض الأخبار : هو حل حيث حبسه اشترط أو لم يشترط ، والظاهر عدم كفاية النية في حصول الاشتراط [ 1 ] ، بل لا بدّ من التلفظ ولكن يكفي كل ما أفاد هذا المعنى فلا يعتبر لفظ مخصوص وإن كان الأولى التعيين ممّا في الأخبار .
الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع [ 2 ] والقول بوجوب الخمس أو السّت ضعيف ، بل ادعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع واختلفوا في صورتها على أقوال : أحدها أن يقول لبّيك اللَّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك .
شرح
فإنه وإن يمكن أن تكون هذه غير الواقعة التي ردّه علي ( عليه السّلام ) إلى المدينة إلَّا أنّ مقتضاها النحر مكان الحصر مع أنهم قائلون بوجوب البعث في الإحرام بسياق الهدي ولعل سياقه في الفرض كان مقارناً للإحرام بالتلبية ، وعلى تقدير ففي العمرة المفردة يجوز الذبح بمكان الحصر وفي غيرها يتعين البعث في صورة الإمكان لا مع عدمه أو الحرج فيه كما يدل على ذلك موثقة سماعة التي رواها في المقنع قال : سألته عن رجل أحصر في الحج قال : ( فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ومحله أنّ يبلغ الهدي ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب الصد والحصر ، الحديث 2 ، التهذيب : 5 423 / 1470 .الحديث فإن تعليق الأمر بالبعث على ما كان مع أصحابه ظاهره اعتبار اليسر في وجوب البعث والحاصل ما ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار وما ورد فيها بعد ذلك من قضية عمرة الحسين ( عليه السّلام ) مقتضاه جواز التعجيل عند الحصر في العمرة المفردة بالذبح مكان الحصر ولو مع عدمه الاشتراط .
[ 1 ] فإن الاشتراط في المقام في حقيقته دعاء وطلب من الله سبحانه وعنوانهما غير صادق على مجرد القصد والنية .
[ 2 ] قد تقدم تحقق الإحرام بالتلبية والواجب منها التلبيات الأربع على المعروف