( مسألة 35 ) لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية ، نعم لو كان حالاً وكان الديان مطالباً مع فرض تمكَّنه من أدائه لو لم يحج ولو تدريجاً ففي كونه مانعاً أو لا وجهان [ 1 ] .
( مسألة 36 ) لا يشترط الرجوع إلى كفاية [ 2 ] في الاستطاعة البذلية .
شرح
يستصحب بقاء الملك فيحرز الوجوب كما ترى ، فان الاستصحاب يجري في ناحية البذل بنحو الإباحة أيضاً ، لأن الإباحة المالكية معناها الاذن في الانتفاع بالزاد والراحلة ويحرز بقائها بالاستصحاب . ومما ذكر يظهر أنه لا وجه لاعتبار الوثوق أو وجوب البذل على الباذل بالنذر ونحوه حتى يحرز بظاهر حال المسلم أنه يعمل بوظيفته ولا يرجع في بذله .
وعلى الجملة إطلاق الاخبار المشار إليها بل ظهور بعضها في خصوص البذل بنحو الإباحة هو المتبع ، نعم مع احتمال الرجوع في البذل لا تفيد تلك الأخبار فإنها غير متضمنة للحكم الظاهري فيمكن إحراز بقاء البذل بالاستصحاب كما ذكرنا ، وهذا أيضاً يجري في صورة احتمال المكلف تلف زاده أو راحلته بحيث يكشف عن عدم استطاعته للحج كما تعرضنا لذلك آنفاً .
[ 1 ] وجوب الحج في الفرض مع وجوب أداء الدين من المتزاحمين فإنه لم يُؤخذ في موضوع وجوب الحج بالبذل إلَّا بذل الزاد والراحلة ، كما أنّه يجب أداء الدين مع التمكن ومطالبة الدائن ، وحيث إن المكلف غير متمكن في الفرض من الجمع بينهما فعليه اختيار أداء الدين لكونه حق الناس ، ولو لم تكن أهميته محرزة أقل من احتمالها .
[ 2 ] لما تقدم من أن الموضوع لوجوب الحج بالبذل ، بذل الزاد والراحلة