تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
ما إذا سافر المكلف للحج على مركب الغير بعد إحرامه فإنه لا يحتمل الالتزام بأن مطالبة المالك لمركبه لا أثر لها . وبعبارة أخرى : إتمام الحج والعمرة مع رجوع المولى عن إذنه ليس من طاعة الله كي يقال بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ومما ذكرنا يظهر وجه النظر فيما رتب على ذلك من أنه لو بيع العبد المأذون في إحرامه أو انتقل إلى ورثة مولاه بموته لم يجز للمشتري أو الوارث منعه عن إتمام مناسكه . ولكن نظر الأصحاب في حكمهم بعدم الأثر لرجوع المولى إلى أن إحرام العبد حيث وقع بإذن مولاه فصحته موضوع لوجوب إتمام العمل ، نظير ما إذا نذر العبد سفر الزيارة بإذن مولاه فإنه يجب على العبد مع صحة نذره الوفاء به ولا أثر لرجوع المولى عن إذنه بل ينتفي حقه على عبده عند أمر الشارع بما ينهاه مولاه عنه . وقد استفيد مما ورد في المحصور والمصدود ومن لم يدرك الموقفين أن إحرام الحج والعمرة إذا وقع صحيحاً وجب إتمامه ، كما هو الحال فيما إذا وقع نذر العبد أو حلف الولد صحيحاً فلا أثر حينئذ لرجوع المولى أو الوالد عن إذنهما . وتنظير المقام بما لو ركب المكلف مركب الغير عند سفره للحج أو العمرة بإذنه ثم رجع المالك عن رضاه بعد الإحرام غير صحيح ، فإن صحة الإحرام موضوع لوجوب الإتمام عند التمكن منه ، وتوقف الإتمام على ارتكاب الحرام موجب لارتفاع التمكن والقدرة ، بخلاف حج العبد فإنه وإن كان ملكاً لمولاه بحيث لا يجوز للغير استخدامه ويجب على نفس العبد رعاية حق مولاه إلَّا أنه لاحق لمولاه فيه إذا أمره الشارع بما ينهى عنه مولاه ولو بنحو الاستلزام ، وقوله تعالى : * ( ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النحل : الآية 75 .معناه